الأربعاء، 19 يناير، 2011

أوراق الشتاء II






في تلك الليلة نزلت درجة الحرارة كثيراً عن المعتاد وظلت لينا

مع مخدتها التي أصبحت مبتلة بالدموع لا تعرف ماذا تقول ولا

بماذا تفكر ومرت أسابيع كثيرة حتى في أحد أيام أستيقظت لتجد

أم محمود في الطابق الأسفل في المطبخ مع والدتها سحر جلست

لينا بدون أن يحس فيها أحد على الدرج تنظر عبر أعمدة الدرج

الخشبية التي تحتها المطبخ مباشرة لتسترق السمع

قالت أم محمود : قلت لها يابثينة هذه مصلحتك سواء في استراليا

أو في بلدنا العربية تظلين طبيبة حتى أن نزار وجد نفس فرع

أكاديمية الطيران في سيدني لن يعودون قبل سنتين .

قالت سحر : وماذا أخبرتك أيضاً في الهاتف ؟؟

قالت أم محمود : كانت مكالمة غير واضحة الصوت ولكن عرفت

أنها تريد أغراضها من بيتها ويريد نزار جيتاره وبعض ملابسه .

قالت سحر : سأرسل بناتي كي يذهبون إلى شقة نزار ونأخذ

المفاتيح من العم صالح ثم نادت سحر : مي ...لينا ..

نزلت لينا بسرعة وصبحت على أم محمود بدون نفس وفهمت

ماطلب منها وعرضت أن تقوم بجلب الأغراض هي وسوسن

بدلاً عن مي فوافق الجميع على ذلك

الساعة الرابعة مساء ً فتحت لينا شقة نزار وتلاحقها سوسن

قالت سوسن : وااو أنها شقة مميزة ورائحتها  عطرية ودخلت

لينا إلى غرفة نوم نزار فوجدت الجيتار وأخذت تتفحصه

قالت سوسن : هل رأيتيه يعزف على الجيتار سابقاً ؟

قالت لينا : لا وهذا غريب لم أرى نزار يعزف عليه

قالت سوسن : أتفكرين بما أفكر ؟

قالت لينا : بما تفكرين ياشورلك هولمز عصركِ
قالت سوسن : رأيت ذلك في بعض الأفلام المكسيكية

أنهم يخبئون المخدارت داخل الجيتار ربما هو موزع مخدرات

حملت لينا كتاب السر وصفعت به بلطف رأس سوسن

وبدأت تتفحص الجيتار من الداخل فوجدت دفتر خواطر

وبدأت بسرعة بقراءة بعض صفحاته إلا أن ورقة سقطت

منه حملت سوسن الورقة ورأت رسمة طفلة وتهطل عليها

أوراق ونصف الورقة ممزق ومكتوب تحتها انيل فأخذتها

لينا وتمعنتها وقالت : من هو انيل ؟

ولكن لاحظت لينا أن قلبها قد خفق بقوة فشمت فنيلة لنزار

وضعت فوق السرير فنظرت لها سوسن بتقرف وإشمئزاز

فقالت لها لينا : أنكِ لا تعرفين معنى الحب ولن تعرفيه

هيا بنا نحمل أغراضهم ونرحل .

وبعد أن سلمت أغراض نزار إلا دفتر خواطره ورسمته إلى
أم محمود نامت لينا وحلمت بالشتاء يخبرها أنه يهطل أوراق

وفي الصبح أستيقظت لتجد جدتهم (فاطمة ) ذات السبعين سنة

تزورهم وتتحدث عن طفولة لينا وهي تضحك فقالت لأبنتها

سحر : هل تذكرين لينا حينما قبلها طفل في الابتدائية

ضحكت سحر وقالت : نعم صديقها رازن  هههه كنا نستغرب

كيف تسميه بأسم بنت هههههههه كانت أبنتي تحفة

ضحكت فاطمة وقالت : مازلت أحتفظ بنفس رسمتها هنا

أتسعت عين لينا وهي تنظر لجدتها وهي تفتح صندوق كبير

وتخرج نصف رسمة مكتوب في أعلاها أأتشلا قاروأ وفيها

صورة طفل وتحتها توقيع رازن وبيده قلب ,طلبت لينا

الاحتفاظ بالصورة ووافقت فاطمة وصعدت إلى غرفتها بعد

أن أتصلت على سوسن التي أستغربت من الموضوع وقالت

: هل كنتي تتكلمين الأردو وأنت صغيرة مامعنى ذلك ؟
سقطت الورقتين من يد لينا وهي مدهوشة وقالت بهدوء شديد

لقد كان هو أنه نزار لقد كان يحبني !!

أقتربت سوسن ووضعت يدها على رأس لينا وقالت: خسارة

أن تجن فتاة في نصف عمرها كيف كان نزار ؟؟أخبريني؟؟

قالت لينا : أعكسي الكلمات أنا انيل وهو رازن وهذه أوراق

الشتاء كان يظن أن الشتاء يهطل أوراق في اليوم الذي كنت

فيه أبكي بفناء المدرسة لأني لم أحضر ورقة الواجب كنا ننادي

بعض بالأسماء المعكوسة حتى لايفهمنا الناس كان هو ..نزار

لقد كان أول رجل بحياتي هل تفهمين الأن لذلك أحسست بروحه

وأحببته لقد كان يحتفظ بهذه الورقة لي كان يبحث عني .

لم يكن حب من أول نظره ...لم يكن حب من أول نظره

دهشت سوسن وقالت : يأالهي ماكان أسم والده ؟

قالت لينا : أظن أن خليل ..
قاطعتها سوسن وهي تشير لورقة شحن الأغراض

: نزار خليل محمود خيري أليس كذلك ؟

صمتت لينا وأغروقت عيناها بالدموع وهي تشير بالإيجاب

دمعت عين سوسن وحضنت صديقتها لينا وقالت : يالغرابة

الدنيا أنه أشبه بفلم غريب ..مالذي ستفعلين لينا الأن ؟

قالت لينا بإصرار وهي تمسح الدموع : سألحق به في كل مكان

صرخت سوسن : ولكنه متزوج الأن كيف ذلك ؟

أقتربت لينا من سوسن وقالت : إذا كان الله عزوجل وضعه في

قدري لن أنسحب عنه مرة أخرى سيساعدني للتخلص من

بثينة لن أقبل بأن يذهب حب حياتي ولن أرتكب أي غلطة

قالت سوسن : ولكن يامجنونة هو في استراليا وانتي الأن فقط

حصلتي على عمل !! هل ستتركين كل شيء ؟؟

قالت لينا بهدوء : الحب مرة في الحياة ولن أرضى بغيره
الساعة التاسعة مساء ً لينا تحاول أقناع أهلها بالسفر ووالدها

يقول : نعم لقد كبرتي يالينا ولكن السفر مغامرة

قالت سحر : دعها ترى العالم أنا أعرف بنتي ستكون عاقلة

صمت الأب قليلاً ثم قال : لأني أعرفكِ يالينا سأوافق

ولكن شريطة أن تذهب معكِ سوسن صديقتكِ أو مي أختكِ

ولا أدري مالسبب لسفركِ ربما تريدين رؤية العالم !!

صمتت لينا وأشارت بالإيجاب ولكن عقلها يفكر بذلك الطفل

نزار كيف كان حنوناً معها وكيف كان يعطيها من طعامه

كانت أجمل مرحلة في حياتها الابتدائية ليتها تعود وتذكرت

أنها طلبت من نزار حينما أعلن سفره من مدينتها ومدرستها

قبلته واثارات فضيحة لأهل نزار حتى رأت والده يصفعة

وكأنه هو المخطىء لقد تحمل ذنب لينا بكل شجاعة ولم يتهمها

وتذكرت حينما مرضت وأصرت والدتها الذهاب للمدرسة
جاء نزار ووضع يده على رأس لينا وقرأ المعوذات

مرت الساعات لينا بجانب سوسن مع حشد كثير يهبطون من

الطائرة ولأول مرة يرون جمال استراليا وجوها الجميل  ومضت

ساعات حتى أنتهت لينا وسوسن من إجرائات السفر حتى نظرت

عبر التاكسي لجمال تلك البنيان ثم وصلت للفندق الكبير ودخلت

لينا تلك الغرفة 309 في الطابق العاشر ومعها سوسن وتأملت

سوسن جمال الغرفة وفتحت اللاب توب اما لينا فأسقطت نفسها

على السرير وهي تسمع لحن enya – may it be  وتقرأ

من دفتر خواطر نزار الذي ضم أغلب ذكرياته وحياته


وبعد لحظات قالت سوسن : لدينا الان بيرث ومليبورن وجولدكوست

وسنزور جزر الكنغر ودار الأوبرا والحديقة المائية المغلقة

سدني جميلة ولكنها مثل مدينة ملاهي للأطفال كبيرة وواسعة

ونظرت للينا لتجد لينا نائمة وهي محتضنة دفتر نزار للخواطر
قامت سوسن ووضعت اللحاف على لينا ثم توجهت لسريرها

ونامت وفي منتصف الليل قامت سوسن مدهوشة ومنزعجة على

بكاء لينا التي قالت : لقد ماتت أم نزار ياسوسن ؟وحضنت سوسن

أستفاقت سوسن على حضن لينا وهي تحك شعرها وتنظر بإستغراب

وتقول : هل ماتت أم نزار الأن !!!

قالت لينا وهي تضع منديلاً على أنفها : لا قبل ستة سنوات

غضبت سوسن وقالت : أتعلمين يالينا بت أشك في عقلكِ

بعد أن أرى نزار لابد أن نزور طبيباً نفسياً هنا

ضحكت لينا رغم دموعها وقالت وهي تمد صحن بيتزا تفضلي

قالت سوسن : كنت سأموت من الجوع حمداً لله أنكِ طلبتيها

مرت أسابيع ولينا تفكر كيف تصل إلى نزار وسوسن تزور

كل معلم سياحي في سدني حتى في يوم جائت رسالة إلى فندق

تخبر سوسن أن لابد أن تعود للوطن فوالدتها مريضة جداً

حزنت لينا التي كان لها الخبر مثل الصاعقة فسوسن تعطيها قوة

وأنس وفي المطار ودعت سوسن لينا بوداع دموع وأكدت لينا

أنها ستعود برفقة نزار ولن تيأس من البحث ومرت أيام ولينا

لوحدها تزور المطارات والفنادق حتى حينما يأست وجدت

صاحب باص يخبرها أنه رأى عرب في منطقة قريبة

قال لها : أحذري فتلك المنطقة مليئة بالسارقين وأحذري الأزقة

ذهبت لينا لتلك الحارة التي كانت عبارة عن أسواق شعبية متراصة

ولمحت تحف في الأزقة ودخلت عبر متاهات مصغرة لدرجة

أنها لم تعلم المدخل من المخرج وفجأة تجمع حول لينا ثلاثة

رجال يحملون سكيناً ويطلبون مالها ومجوهراتها بكت لينا

وأنتزع الجميع كل أموالها ومجوهراتها وما أن هموا بقتلها

حتى ظهرت فتاة تربط على رأسها بندانة حمراء فهرب الجميع


وبقيت لينا تتوسد الجدار فتحت تلك الفتاة يدها لكي تساعد لينا

في الوقوف ثم أدخلتها في تاكسي لها قالت تلك الفتاة وهي تسوق

التاكسي  : لاتبكي

قالت لينا : كيف لا ابكي وقد سرق ذهبي وأموالي

نظرت تلك الفتاة عبر مرآة السيارة للخلف لوجه لينا وابتسمت

وقالت : أنا (بيكي ) كندية من أصول عربية   وسائقة تاكسي


واعمل منذ عشرة سنوات هل يمكنني مساعدتكِ ؟

قالت لينا : أنا لينا عربية وأريد منك أن توصليني على القنصلية

العربية كي أعود الوطن .

قالت بيكي : القنصليات والسفارات هم أفشل الأماكن لن يساعدوكي

أنهم يعطون الرواتب لأناس فشلة يقيمون الحفلات ولايساعدون
العرب

صدقيني طالما لا تحملين الجنسية الأمريكية لن تساعدكِ سفارتكِ

فكرت لينا طويلاً ثم قالت : ولكن مستحيل هم موجودون لخدمتنا

قالت بيكي : أنها مجرد شكليات أخبريني عن شخص واحد أستفاد

من سفارته في الخارج .

قالت بيكي : بأمكاني مساعدتكِ يالينا  ..لكن هل تؤمنين بالقدر؟

قالت لينا : أنا مسلمة وكل عقيدتي الإيمان بالقدر بخيره وشره

قالت بيكي : أذن ستسعدين بما يحصل لكِ

كانت بيكي تسوق عبر الحارات حتى وصلت للشاطيء



الذي أنعش لينا ولكن بيكي أدخلت لينا في مطعم كبير وصوت

الموسيقى مزعج وهنالك أناس يرقصون على الشاطيء

حاولت لينا الرجوع وقالت : بيكي لا أريد مطعم أو فعل..

قاطعتها بيكي وقالت : لا تستعجلين بالنتائج ..يالينا
دخلت بيكي لمدخل الطباخين وقالت : هذه لورين وهذا ماكس

العجوز أنهم أصدقائي وهذه لينا أيها الأصدقاء .

صافح الجميع لينا وفتحت بيكي باب آخر لتري لينا أربعة غرف

نوم متصلة بصالة وقالت وهي تحمل ألواح التزلج البحري

من أحدى الغرف وألعاب الأطفال : هذه غرفتكِ يالينا

ولابد أن تفعلي مايستحقها .

فكرت لينا وقالت بهدوء : لن أفعل مايغضب ربي أو يهينني

قالت بيكي : إلى أين ذهب خيالكِ ..يالينا ستعملين معنا

دخلت لورين وابتسمت وهي تتوسد سرير لينا  وتقول :

هنالك طبخ وتنظيف صحون والأجمل أن راتبك بالنسبة

ذهلت لينا فالمطعم فخم جداً وكذلك غرفتها .

أوصدت بيكي باب غرفة لينا وقالت وهي توجه كلامها للينا

: غداً سنذهب للفندق ونأخذ ماتبقى من أغراضكِ وستكون
أقامتك هنا مجانية سُتفهمكِ لورين كل شيء لا تخافي ابداً

قالت لورين وهي تلم شعر لينا :لابد أن سوء حصل لكِ

قالت لينا وهي تبعد يد لورين عن شعرها : ولماذا ..ذلك؟

قالت لورين : لأن بيكي ساعدتني وساعدت ماكس العجوز

وتحب مساعدة الناس كنت أشتاق لوجود أخت لي أخرى هنا

صدقيني لا يهم من أنتِ ولا أنتمائاتكِ هنا الكل يعيش بسعادة

حكت لينا قصتها للورين بعد أن أحست بأطمئنانها لها وجميع

ماحدث قالت لورين : قصة غريبة!! ولكن أستطيع مساعدتكِ

فهنالك معاهد طيران وأكاديميات كثيرة ربما أربعة مما يقلل

البحث عن نزار , ابتسمت لينا وأحست بالأمل كثيراً

فقالت لورين : ولكن ينبغي أن تقابليه وأنتِ بنفسية مرتفعة

ولذلك فلنؤجل موضوع نزار ونركز على العمل فهو مفيد

ماكس يعمل على الحفلات والشاليهات الخارجية وأنا أنسق
المطعم بين طلبات الشاطيء وهنا وأحجز المواعيد للمطعم

لكي تنجحين يالينا ينبغي أن تقطعين كل صلة وتركزين بالعمل

قالت لينا : إلا نزار سأصل إليه .

قالت لورين وهي تضع يدها على كتف لينا : أنه لن يطير

سنجده .., الأن أترككِ كي تنالين قسطاً من النوم وأراكِ في الغد

مضت عدة أسابيع ولينا كل يوم تعمل وتعود لغرفتها لم تنسى

نزار ولكن ربح العمل جعلها تعوض كل خسائرها حتى ظهر

في يوم و في أحدى الحفلات الرجل الذي سرق لينا مع أصدقائه

فأخبرت لينا ماكس الذي هب لضربهم حتى أعادو كل أوراق

لينا ولكنهم لم يحضرون المبلغ  وحصلت لينا على جوازها

وهويتها وسعدت جداً لدرجة أنها منعت ماكس من قتلهم جميعاً

وفي تلك الليلة أحبت لورين لعب لعبة مع ماكس ولينا فقالت

: نحن هنا على الشاطيء وهاهم الناس يخرجون نريد أن نلعب
لعبة الصراحة وهي عبارة عن زجاجة فارغة نديرها بشكل

أفقي على الرمل فمن تتوقف عنده الزجاجة يخبرنا عن سره

وافق الجميع على اللعبة وتحمس لها ماكس ولورين ولينا

وتوقفت الزجاجة في المرة الأولى عند لورين فقالت : أنا

أبنة عائلة غنية  وكنت مدللة جداً درست الطب وزمالني

صديق لي وبعد سنوات أصبح يحبني وأنا أصده و أتسلى

بعذابه كان يحبني لشخصي ويتحمل برودتي ولامبالاتي

كان حنوناً معي لكن قلبي يخاف ويتردد من الحب كانت

كل السعادة معه لكني كنت أخاف من حبه فجائني يوم

يطلبني للزواج فأهنته ومنذ ذلك اليوم وبعد أختفائه بسنوات

 بحثت عنه لأني فعلاً لم أجد مثله ومثل أحترامه وحنانه

وبحثت عنه بعد سنوات لأجده قد تزوج بأنثى تشبهني بالشكل

ولديه أربعة أطفال كرهت كل شيء وكرهت نفسي المضطربة
وهربت من كل عالم الغني لأجد بيكي أمامي .

نصيحتي لكِ يالينا إذا وجدت حبيبكِ أن تتمسكين به فالفرص

لاتأتي دائماً بمن يروقون لنا الحب يالينا (صدق وصراحةوتقدير )

وأنا لم أقدر تلك النعمة فأعيش الأن بداخل ضياع فقط .

حزنت لينا على قصة لورين وحركت الزجاجة لتقف عند ماكس

ضحك ماكس وهو يدخن سيجارته وقال : سري الوحيد كان

بالثقة تزوجت إنسانة هي رفيقة أحلامي لكني كنت أشك بكل

شيء وأستغل أصدقائي شكي فأخذوا يلعبون بمخي ويشككون

بزوجتي  كان صديقي يسكن بالقرب مني ويخبرني بكل يوم

أن زوجتي تخرج برفقة أناس وأعود لأجدها في البيت وهي

تحلف بصدقها وحينما طال الشجار أرسلتها بيت أهلها وهنالك

أيضاً تدخل صديقي لي ليخبرني أنه شاهدها في مكان عام

جننت أخذت سلاحي لقتلها في بيت أهلها إلا أن القدر سبقني

لتصاب بجلطة قبل تواجدي وتموت والأن أدفع ثمن عدم ثقتي

بأعز إنسانة خلقت لي ولم أرى منها إلا طيبة ومحبة قتلت أعز

من في قلبي لذلك تركت عالمي وكل من حولي وسافرت لأجد

بيكي تعرض لي عملاً يجعلني أرى فرحة الناس وثقتهم كلما

أرى شخص وبيده حبيبته أتذكر زوجتي الوفية في كل حفلة

أقيمها في الشاطيء أسمع ضحكاتها هنا وهناك لقد أصبحت

حياتي حجيماً ولم يبقى سوى جسد وذكريات .

دمعت عين لينا ولورين فقال ماكس : الحب (ثقة وإعتزاز )

لاتشكين يوماً بمن يحبكِ يالينا ولا تبكون لأجلي فأنا أستحق

كل ألم لأني لم أرى زوجتي بقلبي .

أوقفت لورين اللعبة ورحلت هي وماكس بعد أن ودعوا لينا

التي تتأمل الشاطيء باليل وهي تضع شال على كتفها فسمعت
صوت من ورائها يقول : سمعتي قصصهم هل تريدين المزيد؟

قالت بيكي وهي تضع كوب نسكافية بيد لينا : كانت حياتي مختلفة

عنهم تزوجت رجلاً أكبر مني ملياردير طاف بي الكون وأعطاني

كل الهدايا علمني أن الحياة جميلة حينما نسعد غيرنا ونخدمهم

أخذني وأنا بائعة ورود وحتى حينما أصبت بالسرطان كان بكل

يوم يزورني وأحيانا ينام في المستشفى بقاعات الأنتظار لأجلي

أحببته وكان حبه لي أعظم كنت كل شيء بحياته تخيلي رجل

يستيقظ من نومه لينادي أسمكِ قبل رؤية الشمس وفي يوم تدهورت

حالتي ليأتي مسرعاً ويصطدم بسيارة تفارق روحه ويأتي

لجنازته كل فقراء البلد والأرامل تزوجت أسطورة خير ولم

أهنىء بأن أراه ينجب مني طفلاً كانت الحياة سريعة

قالت لينا بهدوء: ففتحي مطعماً وشاليه وجمعتي كل حزين

قالت بيكي  وهي تنزع البندانة عن شعرها القصير : لأنه علمني

أن الحب (عطاء وتضحية ) تصدقت بكل أمواله وأبقيت المطعم

والشاليه وهاأنا أعيش آخر أيامي برفقة هاؤلاء وأجرائات صحتي

هذا كل ماأملك هنا فرحتي بفرحتكم والسعادة هي بالعطاء

وفي كل يوم أقاوم هذا المرض حتى لحظات موتي لألحق به

وأنا أفعل كل مكان يفعله .

إذا أحببتي في يوم يالينا أجعلي حبكِ عطاء وتضحية بدون

مقابل فهي أجمل حياة , دمعت عين لينا لما تسمعه من أمثلة

الحب وأصرت أن تجعل الغد محاولات لإيجاد نزار ونامت

بغرفتها بعد أن أغلقت بابها وهي تقول : أين أنت يانزار

(نهاية الجزء الثاني  )


22 التعليقات:

همس الحنين يقول...

مساء العطر ريان
لم أتعود قراءة قصصك بشكل سريع ولم أتعود ايضاً التعليق لمجرد وجودي هنا كنت اقرأ قصتك وهذا الجزء الجميل الذي وجدت فيه نزار حبها رغم انها أحبته حتى قبل أن تعرف انه حب الطفولة أستوقفني كثيراً أن يجد الانسان روحه التي بحث عنها او حتى فقدها مهما كانت الظروف والمسافات ..
هذا ليس تعليقاً ريان هي ومضة سريعة ولي عودة لأقف على أجزاء القصة ...
مسائك حب
تحياتي

د.ريان يقول...

همس الحنين الراقية

مساء العطر ويسعدكِ بكل خير

وسواء كانت ومضة أو تعليق فهو شرف لي

أفتخر به مثلما أفتخر بتواجدكم وحبكم لمتابعة القصة

أمنياتي لكم بيوم سعيد سيدتي

وأهلاً بكم بكل وقت همس

loly يقول...

د . ريان
سعدت جدا اليوم بالوصول الى مدونتك رغم اني اكره بلوجر ولا استطيع التنقل فيه ورغم اني لدي مدونة هنا ولكن للاسف ربما لعدم التعود على الموقع احتار فيه
ولكني اليوم وصلت لها والحمد لله
ولي عودة للمتابعة انشاء الله فمكتوب اصبح ايضا لا يطاق برغم سهولة التنقل فيه كمدونات بينها وبين بعض ولكنه اصبح ثقيلا جدا ومعظم المدونات لا تفتح ولا تستجيب فليعيننا الله عليه ويوفقك الله في مكانك الجديد

لك كل التحايا والتمنيات

همس الحنين يقول...

تلك الليلة نزلت درجة الحرارة كثيراً عن المعتاد وظلت لينا

مع مخدتها التي أصبحت مبتلة بالدموع لا تعرف ماذا تقول ولا

بماذا تفكر

***

وكيف لها أن تفكر وبماذا تفكر ؟!
ومن تحبه فقدته ..رأته للتو بجانب أمرأه اخرى ويبدأ حياة اخرى
يصعب جداً على الانثى تخيل أنها فقدت من تحبه

همس الحنين يقول...

قالت سوسن : أتفكرين بما أفكر ؟

قالت لينا : بما تفكرين ياشورلك هولمز عصركِ
قالت سوسن : رأيت ذلك في بعض الأفلام المكسيكية

أنهم يخبئون المخدارت داخل الجيتار ربما هو موزع مخدرات

**
ههههههه ضحكتني ريانو ياعيني على خيال سوسن خصب مرة
ومتأثرة بالافلام

همس الحنين يقول...

فوجدت دفتر خواطر

وبدأت بسرعة بقراءة بعض صفحاته إلا أن ورقة سقطت

منه حملت سوسن الورقة ورأت رسمة طفلة وتهطل عليها

أوراق ونصف الورقة ممزق ومكتوب تحتها انيل فأخذتها

لينا وتمعنتها وقالت : من هو انيل ؟


**

كان الدفتر يحمل الحب وأسرار الحب وطفولة بقيت رغم مضي السنين
ماأجمل ذلك الاحساس الذي شعرت به لينا رغم انها لم تدرك بعد
سر الاسم وسر الصورة والطفل ..
نشعر احيانا بمشاعر كثيرة حتى لو لم ندرك معناها في لحظتها ..
**

همس الحنين يقول...

ولكن لاحظت لينا أن قلبها قد خفق بقوة فشمت فنيلة لنزار

وضعت فوق السرير فنظرت لها سوسن بتقرف وإشمئزاز

فقالت لها لينا : أنكِ لا تعرفين معنى الحب ولن تعرفيه


**


توقفت لحظات وأنا أتأمل هذة الاسطر ريان هو حقاً الحب
الحب يجعلنا نبحث عن رائحة من نحب ونشتمها بأنفاس شوق ولهفة
لينا كانت تحاول أن تتنفس نزار ..أن تشعر بقربه وأنفاسه
حين قالت لسوسن ( انكِ لاتعرفين معنى الحب )
لانها تدرك جيداً أن سوسن لن تشعر ولن تفهم ماقامت به لينا
حتى تجرب الحب وتفهم احساسة ..

همس الحنين يقول...

كان أول رجل بحياتي هل تفهمين الأن لذلك أحسست بروحه

وأحببته لقد كان يحتفظ بهذه الورقة لي كان يبحث عني .

لم يكن حب من أول نظره ...لم يكن حب من أول نظره


**


اكثر مقطع شدني في هذا الجزء هو هذة الاسطر ذلك الاحساس الذي شعرت به لينا
وهي تجد حب حياتها ..حب رافق طفولتها دون ان تدري ..
حب بقي معها بقاء السنين دون ان تنتبه ..
هو حقاُ التقاء الارواح مهما غابت الاجساد ..
فكل منا له روح اخرى تسكن وطن اخر لكنها روح تبقى فينا
ونبحث عنها حتى نجدها ...

همس الحنين يقول...

لن أقبل بأن يذهب حب حياتي

***

الحب مرة واحدة في العمر لو أضعناه أضعنا العمر
مااجمل اصرار لينا وتمسكها بحبها وعدم انهزامها امام الظروف
اعجبتني شجاعتها ومجابهة المستقبل للوصول لنزار حب حياتها وحلم عمرها

همس الحنين يقول...

لقد ماتت أم نزار ياسوسن ؟وحضنت سوسن

أستفاقت سوسن على حضن لينا وهي تحك شعرها وتنظر بإستغراب

وتقول : هل ماتت أم نزار الأن !!!

قالت لينا وهي تضع منديلاً على أنفها : لا قبل ستة سنوات

غضبت سوسن وقالت : أتعلمين يالينا بت أشك في عقلكِ

بعد أن أرى نزار لابد أن نزور طبيباً نفسياً هنا

ضحكت لينا رغم دموعها وقالت وهي تمد صحن بيتزا تفضلي


***

ههههههههههههههههههههههه
ههههههههههههههههههههههههه
سوري ريان مت ضحك هنا فعلا شعرت بسوسن واستيائها من جنون لينا
رغم انه حنان على نزار فقد شعرت بحزنه رغم مضي السنين على وفاة والدته

همس الحنين يقول...

أتعلم ريان ..
أستوقفتني لعبة الصراحة التي كانت كنز للينا رغم حزن القصص ومآسي اصحابها
علمتها لورين أن الحب ( صدق وصراحة وتقدير)
وعلمها ماكس ان الحب ( ثقة واعتزاز )
وعلمتها بيكي ان الحب ( عطاء وتضحية )
أصبح لدى لينا مخزون رائع للحب بالاظافة لحبها الحقيقي لنزار
أظنها الان قادرة على رحلة البحث عن حبها وستكون جديرة بالحب ...

همس الحنين يقول...

مساء العطر من جديد ريان
ومااجمل هذا الجزء الذي انتظرته في مكتوب بفارغ الصبر
وسواء هنا او في مكتوب فالقلم والفكر واحد والقلب هو ريان
من جديد أبحرت بين سطور قصتك هذا الجزء اعجبني فيه ذلك الدفتر
الذي حمل السر واكتشاف لينا لحبها الطفولي وعشقها الاول
رحلة لينا للبحث عن نزار كانت رحلة رائعة جمالها
يكمن في إصرار لينا على الوصول لحبيبها ونيل قلبه مهما كانت العوائق
والاجمل هو الايمان الداخلي أن هذا هو حبيبي الذي لن أفرط ب هابداً
رحلتها أيضاُ كانت رائعة لانها وجدت أشخاص طيبون كانت قصصهم
قصص حب حقيقية رغم نهايتها الحزينة الا انها اثرت احساس لينا بالحب
رائع ريان كـ عادتك
ولازلت هنا مع قصتك
ولازلت أبحر بين جمال احساسك
دمت بحب وسعادة
تحياتي

د.ريان يقول...

مساء الخير لولي الراقية

ويسعد أوقاتكِ بكل خير وكم سعدت بتواجدكم هنا ومعنا

ولكم مدونة جميلة وراقية هنا وفعلا أحيانا نجبر

على الانتقال فالوضع كان لا يطاق في مدونة اكتب

بنفس ماحدث في مكتوب وطالما الدعم لايهتم

فتلك مشكلة حقيقية ستضر خصوصا انه لم

يكن هنالك اهتمام حتى بالرد من مسؤولين

الدعم الفني وربما ضارة نافعة فالوضع هنا

يبدو أنه افضل اضيفي ان بلوقر تسعى

للعالمية وقد دعمت العربية وطورت المكان

بجهد رائع حتى أن دروس الجافا والاضافات جعلت المدونات اجمل

والمكان لا يحوي تلك المشاكل بين الاعضاء بمثل مكتوب

بل يعرض حرية اكبر وهنا بالفعل احسست

بالاستقلالية والراحة طالما الموقع سريع

ويؤدي الغرض وعلى فكرة هنالك منتديات

دعم كبيرة لبلوقر تعلمت منها

واتمنى ان يبقى تواجدكم الجميل في بلوقر

فكم هو جميل رؤية جميع الزملاء هنا

دمتم بكل خير لولي وافتخر بمروركم

د.ريان يقول...

الراقية همس مساء الخير

ويسعد أوقاتكم بكل خير وسعدت جداً

بتعليقاتكم الجميلة التي فعلاً عاشت

القصة بجميع جوانبها

وسعدت أنها راقت لكم كثيراً وتظل القصص

تحكي عن مشاعرنا واحلامنا لنرى الجمال

فيها فماحياتنا سوى قصة من ضمن القصص

تشرفت بكل حرف وتعليق منكم سيدتي

وان شاء الله القادم أجمل

لكم أرق تحية وتقدير

دمتم بود

ميساء البشيتي يقول...

صباح الخير أخي د. ريان
مرور للتعرف على المدونة الجديدة
أتمنى لك التوفيق

د.ريان يقول...

مساء العطر والطيبة ميساء القديرة

ويسعد أوقاتكم بكل خير ومسرة ونورت

المدونة الجديدة بعطر تواجدكم الراقي

الذي أسعدني جداً وأشرقني وأشكر لكم

هذه الزيارة الرقيقة ولكم كل التقدير

لشخصكم الراقي

دمتم بود

Rosittanita يقول...

مساء الفل ريانو

مبدأيا ضحكتنى جدا سوسن وهى بتقول
ل لينا هى بتعيط ليه فقالتلها لينا ان والده نزار ماتت وطلع انها ماتت من 6 سنين

وبيكى شخصيه جميله ورغم انها من شخصيات القصه اللى هى تعتبر خيال بس تصدق ان فيه شخصيات فعلا زى بيكى فى الحقيقه؟؟

الغريب ياريانو انك تقابل فحياتك ناس كتير مش كويسين فلما تلاقى اشخاص زى بيكى ديه تحس ان ازاى فى وسط ناس مش كويسه فيه ناس طيبين كده؟بتحس انك منبهر ومبحلق ومش متخيل

فكرتنى بيوم كان مقرف جدا وكنت كارهه حياتى بسبب اوراق كنت بعملها وكل موظف يخلينى اروح لموظف تانى عشان يريح دماغه

وفجأه لقيت واحده مختلفه اختلاف تام عن كل الكائنات الشريره اللى حوليها خلصتلى كل الاوراق وقعدتنى ارتاح لحححححد ماكل الورق خلص وقالتلى لو عزتى اى حاجه تانى او كان عندك مشكله ده رقمى كلمينى

بقيت ببصلها وانا عايزه اقولها انتى حقيقيه؟؟انتى بجد ولا انا بحلم؟؟وكل الناس اللى يدخلوا مكتبها يشتكوامن أى حاجه كانت تقابلهم بابتسامه وتحسسهم ان الحياه ورديه مع ان بره مكتبها الحياه مش ورديه خالص

وتقعدنا كلنا وتخلصلنا الاوراق واحنا فى مكاننا

كنت حاسه انى فى فيلم كارتون وان بعد شويه الساحره الشريره هتدخل متشعلقه فى المقشه وتاخد مننا الست الطيبه دى عشان تقتلها

أنا رايحه بقى عالجزء التالت من القصه

روزا

«عبير» يقول...

زرت مدونتك على السريع واحتاج الوقت لقراءة هذ الجمال

دمت بكل توفيق

اختك

( حلم العبير )

،،،

د.ريان يقول...

مساء العطر روزا وسعدت بتعليقكِ الراقي

وكلماتكِ بالقصة ويارب تنال القصة رضاكم وإستحسانكم

وفعلاً في الحياة احيانا نواجه أناس يشبهونا في الطيبة

ويقدمون المساعدة والود بدون قيد أو شرط

ويتميزون عن غيرهم بأحترامهم وتقديرهم

فيجعلونا نقول بداخلنا أن الدنيا بها

خير وكلما مر الزمان علينا كلما وجدنا

اولئك قلة ولكن نراهم مثل ضوء يزورون

حياتنا لذلك يظل اصحاب القلوب البيضاء

انقياء كلما تعاملنا معهم لأن الأغلبية

لا يشاركوننا ذلك الطبع وتلك الطيبة

نحن في جيل ياروزا ينتشر فيه العنف

والانانية وحب الذات والمصالح والأنا

ورغم بقاء الخير فأننا نرى اللطف وكرم

الأخلاق شيئاً كبير لا يتكرر

لذلك محظوظ منا من يرى أناس مثل فيهم

الطيبة وحب المساعدة ومحظوظ أيضاً من

يجد صديق وفي في عالم أصبح يعزلنا أكثر

مما يجمعنا


أسعدتني كلماتكِ الراقية

ودمتم بكل خير سيدتي

د.ريان يقول...

مساء العطر عبير الراقية

ونورت المدونة بزيارتكم الجميلة وسرني

التجول في مدوناتكم العامر والراقية

تشرفت جداً بهذا الحضور وأفخر بمتابعتكم

لخربشاتي البسيطة والمتواضعة

لكم أرق تحية وتقدير

ورود يقول...

د.ريان .والله اني اخجل امام قلمك البارع.
صحيح انني في بداية مشواري التدويني لكني بدوت في عيني كقطرة ماء في بحرك اللجي .
انك بارع بكل المقاييس.
خواطرك شدتني خاصة تلك التي تصاحبها نغمات "كني ج"
ناهيك عن باقي الخواطر التي عزفت على اوتار حسي نغمات خالدة لن يتذوق طعمها غيري.
دمت مميزا يا ريان.

د.ريان يقول...

صباحكِ ورد ورود الراقية
ولايوجد خجل أختي فلقد كنت في المرحلة ذاتها
بل كنت في اسوء ولم يكن أحد يرى قلمي
وانيت محظوظة في بداياتكِ أكثر مني لوجود

الأخوة والصديقات الرائعات ويظل لقلمكِ

الجميل نكهة رائعة وساحرة تعبر عنكِ

وكم أشكركِ على كلماتكِ الجميلة التي أفخر

أنها منكِ يارورود وأرحب بكِ بكل وقت

وافتخر بمروركم الكريم

لكِ أرق تحية وتقدير

وأجمل صباح لكِ

دمتم بكل عذوبة وسعادة راقيتي