الأربعاء، 19 يناير، 2011

روح الياسمين II

 

أقترب عدنان من شرفة سلمى التي أقتربت من حدودها وهي
تمسك كوب قهوتها وهي تقول : أذن أنت من الرجال الصباحيين
أبتسم عدنان وقال : يبدو أنه لست أنا فقط الكل مستيقظ ونشـيط
ولكنه لم يرى سلمى على الشرفة أستغرب وتعجب ثم نزل من على
حصانه وأقترب ينادي سلمى من الغرفة في الأعلى ولكن ماهي
إلا ثواني حتى وجد يد تغمض له أعينه من خلفه وتقول صاحبتها :
عدنان لن أفلت يدي حتى توعدني أنك ترسمني مثل لوحة حورية
الغابة ,ابتسم عدنان وحاول أن يفلت يديها بلطف ولكنها قالت :
عدنان أوعدني وسأعتق ضوء عينيك ,وعدها عدنان ثم التفت
خلفه ليجد سلمى بـ فستان أبيض مطرز بالورود وقبعة فيها
خط وردي وأعينها تشع سعادة وراحة أكثر من ليلة أمس
تأمل جمال وجهها وابتسامتها الصباحية وصفاء وجهها
وأخذ يمشي بهدوء بجاور أشجار متراصة وكبيرة.
 وفي منتصفها طريق كله أصوات عصافير رائعة ,لمست
سلمى أحدى خصلتها ووضعتها خلف أذنها وهي تلحق بسرعة
وراء عدنان ثم نظرت لبستان من الورود من ضمنها الياسمين
عجبها المنظر ولكن عدنان يمشي أمامها بهدوء ولم يتوقف
لحقت به وقالت : أمعقول أن شخص بجمالك ووسامتك لم يحب ؟
قال عدنان بعد أن توقف ثانية : وهل أنا مجنون كي أقتل نفسي !!
ثم تحرك وسلمى واقفة مصدومة ثم لحقت به وتوجهت له وهي تسير
بالخلف وقالت وهي تنظر لعينيه : الحب سعادة ياعدنان ؟وليس قتل
قال عدنان بحزم وهو يضع يديه على كتفها : الحب موت والسعادة
وهم جربت بثروتي كل شيء مباح ولم أحس بالسعادة ولم أجرب
الحب لأنه بصراحة شعور أكبر من البشر ويسبب الموت صدقيني
كل ماتسمعينه هراء من تحب سوف تخون ولن ترضى بحياة الحب
ولن تجدين شخص مخلص لأن البشر يتبعون أجسادهم لاقلوبهم
الحياة مملة نحن خلقنا كي نموت لن تجدين شخص يفهمك أو يضحى
لأجلكِ الكل يهتمون بأنفسهم فقط والقلوب في وقتنا أصبحت فنادق
لا تكفي لشخص واحد , الحب والسعادة أكثر الكذبات التي صنعها
البشر لكي يستمر الروتين ربما كان موجوداً لكنه أنقرض الأن .
حزنت سلمى على أفكار عدنان لم تتصور أنه وحيد لدرجة أنه
يرى الحياة مملة وليس بها حب تألمت على الحياة التي كسرت
اماّله وأمنياته وهو الرسام الحساس أنه يفيض شباباً وجمالاً
أنزلت يد عدنان من على كتفها وسارت بهدوء بنفس خطواته
قال عدنان : حينما تعرفين قصة الياسمين ستعرفين سلمى
وجدت بئر قديما وعليه خشب ساقية فجائت عنده ومثلت أنها سوف
تقع وهي تقول : أه أني سوف أسقط ..أنقذني عدنان
قال عدنان وهو يكمل سيره : لو كنت مكانك ماقتربت من البئر خطوة
لحقت به سلمى وهي مندهشة وتقول : لماذا عدنان ؟
قال عدنان : إلا تلاحظين أن بجانبه قبر كبير .
قالت : ومن صاحب القبر , سكت عدنان ثم قال : ستعرفين سلمى
وجدت سلمى أمامها كوخ ينتصف التلال وحوله بساتين فهرولت وفتحت
الباب ووجدت الكوخ به كل الأثاث وبقع سوداء جافة على جدرانه
وصل عدنان ووضع منديلاً وجلس على كرسي وأشعل سيجارته
وأطرافه تميل للزرقة قالت سلمى : هل أنت مريض لقد تغير وجهك!!
أخذ عدنان رشفة من السيجارة عميقة ووضع لسلمى منديلأ كي تجلس
بالكرسي الذي أمامه ثم أخذ نفس اّخر وسلمى تنظر للاعلى وتقول
ماقصة هذا الحبل الذي ينزل من السقف انه يشوه الكوخ
قال عدنان : أسمها علياء وعمرها 22 سنة ولها أخت صغيرة عمرها
13 سنة وأسمها عبير وأخت كبيرة عمرها 27 سنة وأسمها علا
كانا يسكنان في المدينة ووالدها رياض وأمهم هالة كان رياض وهالة
من أشد الناس على بناتهن ولهم نظرية معقدة في التشدد لم يكن يسمح
للبنات الخروج أو اللعب أو حتى زيارة الحديقة أو الأقارب كانوا البنات
في سجن لاتسمح لهم ولدتهن حتى بارتداء الملابس الجميلة وكانت علياء
في الجامعة وعبير تدرس المتوسطة واما علا فقد تخرجت وجلست في
البيت مع أهلها ولم يسمح لها بالعمل كن جميعاً خادمات للمنزل
حتى جاء اليوم الذي الذي قبض على علا تقبل أحد الشباب عند
باب البيت فضربتها أمها هالة وضربها والدها رياض حتى سقطت
من الدرج لتصاب برأسها ولم يكتفي الموضوع عند هذا الحد بل
لقد أستخدمت هالة والدتها سكيناً ساخنة وأخذت توسم بها علا على
جسدها حتى فقدت علا النطق وأصبحت شبحاً في البيت مهانة
لم يكتفي رياض بعذاب الأبنة بل حمل الجميع المسؤولية ومنع علياء
وعبير من تكميل الدراسة وجاء بهم هنا الى القرية كي يسجنهن إلى الأبد
وضعت سلمى يديها بجانب رأسها وهي تقول : يألهي رحمتك ..
قاطعها عدنان وقال : حتى وجدوا كوخ للبيع فاشتراه رياض ووضع
حوله الأسوار ولم يكن يسمح للخروج سوى لعلياء مع والدتها لأنها
كانت الأكثر مرحاً وتجيب كل طلبات العائلة بحزم وفي يوم جائت
بائعة الزهور صفاء وطلبت من هالة ورياض أن يسمحوا لعلياء بأن
تبيع معها الزهور ولها مقابل مادي بسيط وافقت العائلة على مضض
شريطة أن يكون سيرها من البيت لمحل الزهور ولم تكن الزهور
كثيرة في القرية لذلك أحبت صفاء أن تجعل هذه العائلة تتنفس قليلاً
كانت علياء صاحبة موهبة أنها تزين الزهور في الاعراس وتصنع
منها تاجً وأساور وعقود برغم قلة الورد وكان أسم القرية أنذاك
(قرية الجبال ) لانه تصل كل المدن عن طريق جبال شاهقة
الا مدينتين ومن هنا جائت فكرة أهل القرية بصنع قطار للمدينتين
ولكن المبالغ باهظة فطلب أحدهم أن يكتبون رسالة لمليادير ومهندس
أسمه سالم محمود للمساعدة مقابل أربعة أرضي كبيرة جداً ولم يعطون
الرسالة بالأ حتى جاء في يوم سالم محمود لرؤية العرض والأراضي
وأحتفلت القرية بمجيئة خصوصاً أنه تكفل أن يكون القطار لكل المدن
وكان شاباً ثلاثيني واثق من نفسه وغني جداً وكريم غير كل محلات
القرية وفتح سوق يعود ريعه المالي للقرية وليس لجيبه كان مثل النور
للقرية وأحضر زهور برية من الياسمين البري في ساحة المدينة وطور
محلات الزهور وعجبته القرية فبنى قصر بقرب من كوخ رياض
وجعل كل يوم عيد هدايا لفقراء القرية وأطفالها ولأنه مهندس تفرغ
لعمل القطار مع عماله .
ابتسمت سلمى وقالت : هو والدك سالم محمود المهندس الملياردير
قال عدنان : نعم دعيني أكمل لك اذا أستطعتي الأحتفاظ بالابتسامة
في يوم احتفال القرية له تقرر أنه تهديه كل طفلة وطفل وردة وهنا
أمرت صفاء بأن تقدم له وردة علياء مع أنها ليست طفلة ولكن عرفاناً
من محل الورود .
حملت سلمى وردة بجذورها وفيها اثار التراب وحينما تقدمت لسالم
قالت : كل الورود التي وصلت لك ستموت الا هذه لأنك ستزرعها
مرة أخرى ...فكر سالم بتلك العيون وتلك البراءة والجمال بـ علياء
وقال : مااسمك يافتاة .؟
خجلت علياء وقالت : أعتذر سيدي عن التراب الذي سقط عليك
من الوردة ولكن لا ينبغي لوردة يحملها سيادتك أن تموت لأنك حياة
لهذه القرية , نظر سالم مرة أخرى لها وابتسم وقال :
لم أرى بحياتي وردة تحمل وردة مثلكِ
ضحكت علياء ثم توارت بين الناس وأعين سالم تراقبها حتى أختفت
لم تكن ليلة طبيعية أنه أمامه مدفأة قصره وحوله المهرجين ورجال
الأعمال ومنهم رياض الذي بدأ يشعر بضيق لا ارادي لايعرف سببه
ثم أنتهت السهرة ليجمع كل الخدم الكؤوس والأكل ولكن سالم لم يتحرك
ولم يشرب شيئاً من عصير التوت فجائت أميمة بنت كبيرة الخدم وهي
فتاة في ريعان شبابها وقالت : سيدي لم تشرب عصيرك قط
قال: خذيه يأميمة وأجمعي كل الطعام لوالدتكِ ولكِ
أبتسمت أميمة ولكن قلبها الطيب أرجعها لسيدها ففالت : هل يمكنني
مساعدتك ياسيدي ؟
قال سالم بعد تنهيدة : لا يأميمة تصبحين على خير لا شيء مهم
قالت : جرب سيدي ربما أعرف الأجوبة وأجازيك بما فعلت لي ولولدتي
قال سالم : كنت أسئل عن فتاة ظهرت بين الأطفال وقدمت لي وردة
أنها تعمل بمحل زهور كما يقولون ولا أعرف شيئاً عنها .
قالت أميمة : أسمها علياء وتعمل عند خالتي صفاء وهي طيبة جداُ
ولكن عائلتها شريرة ومتشددة أنهم يقفلون الأبواب على بناتهن ولهن
بنت كبيرة بكماء أسمها علا وبنت صغيرة أسمها عبير وأمهم جداً
شريرة ومتشددة أكثر من زوجها هل تريد التحري عنها أكثر ؟
قال سالم : لا بأس كنت أريد أسمها فقط تصبحين على خير وشكراً
غادرت أميمة ولكن قلب سالم مازال يتذكر انحناءة علياء وجمالها
ومسكتها للوردة أنها لحظات يسكن بها الرجل بسحر جمال الأنثى
لقد رأى شعرها الطويل وابتسامتها كيف سينام الليلة ؟
وهو يتمنى من الله أن يرتبط ذلك الجمال بحياته رغم كل الصفقات
الناجحة لم تكن تساوي ابتسامة من علياء كل سعادته بل زيادة
رغم نعم الله عليه وذكائه وحنكته لأول مرة يرى أنثى تسيطر عليه
لقد رأى في حياته الشقراوات واصحاب العيون الملونة لكن أمام أعين
علياء العسلية سلم نفسه لسحرها وكأنها أقدم أمنية يتمناها لنفسه
ومنذ الصباح وأن كان سالم لم ينم إلا أنه ذهب لمحل الورود
ودخل بدون أن تحس به علياء التي كانت تدندن وتلمس الورود وتنظفها
وتضع عليها قطرات الماء لكي تكون ندية تأمل سالم وقلبه يتحرك مع
كل حركة من علياء وهي لم تنتبه له حتى سمع صوت من ورائه يقول
: تلك الورود تستحق أن يمتلكها الرجل ليعبر عن سعادته .
أنتبه ليجد ورائه صفاء صاحبة المحل وهنا مجرد مانتبهت علياء
لوجود سالم انحنت بمستوى الزهور ووضعت ظهرها على قائمة
طاولات الزهور وهي تعض شفتيها من الخجل وتضم يديها بجانب
ركبتها وهي تسمع حوار صفاء وسالم كانت تحب أن تسمع صوته
الرجولي وهو يتحدث فلقد طاب لها صوته منذ ليلة أمس ولم تخبره
نظر سالم باتجاه صفاء وقال : سالم محمود وأن أفكر بالامتلاك لا
الشراء وماسوف امتلكه هنا سأحاول الحفاظ عليه بقلبي ؟
ابتسمت علياء وهي تعلم أنه غزل لها وايضا فهمت صفاء أنه يريد
علياء ولكن حبت أن تتأكد من نواياه فقالت : أن كنت تقصد أني
أبيع المكان فعذراً لذلك ولكنه مصدر رزقي ..
قال سالم : عندي مصدر رزق ولاأحب أن أمتلك أرزاق الناس ولكن
أبحث عن مصدر سعادتي وقالو أنها هنا بين ورودك
ضحكت صفاء بصوت عالي وقالت محذرة : سيدي سالم هي قرية
صغيرة ورمبا اهالها ساذجون ولكن لانحب اللعب والمراوغة ولا ..
قاطعها سالم وهو يقول: أنظري إلى أعيني سيدتي هل يظهر أنها للعب
تأملت صفاء وقالت : لا ياسيدي أنت محترم بكل شيء كما أسمع وأرى
ثم نادت علياء فجائت علياء خجولة وهي تقول : اهلا سيدي ورأسها في
الأرض فالتفت لها سام وقال : بيني وبينك عمر قليل لا تناديني سيدي
ابتسمت علياء وقالت : حسناً سيدي سالم
ابتسم سالم وقال : جربيها ...سالم
فقالت علياء وكل وجهها خجل : سـ.....الـــم ثم همت بالخروج
بسرعة ,ودع سالم صفاء ومشى بجانب علياء فقالت : سيدي الناس
هنا ربما يتحدثون عنك لو رأوك معي تسير وربما ...
قاطعها سالم : لست أهتم بالناس ياعلياء كل ماأريده الحديث معك
وأنت الان أمامي وأنت من تحديدين طريقي وأنا سأتبعك لو كان
لباب بيتكِ كي أطلب يدك من والدك .
فكرت علياء بشدة والدها فقالت : أنتظرني غدا عند شجرة التفاح
قبل شروق الشمس التي قرب قصرك وكوخنا .
مضت الساعات ثقيلة جدا حتى الغد تمنى سالم أن ينام ويستيقظ ليجد الغد
كان أطول غد ينتظره سالم بحياته لم ينم لليوم الثاني الا سوى سويعات
عند شجرة التفاح كان سالم منذ منتصف الليل حتى جاء موعد الشروق
فلمح علياء وهي تسير باتجاه الشجرة احس أن دقات قلبه تنبض بقوة
جاءت علياء وهي تقول : سيدي انا لم أخرج إلا لكي أوافق على ..
ابتسم وقاطعها سالم : وقال اقسم بالله إني لم أحضرك إلا كي أتكلم معك
ابتسمت علياء بعد أن أطمئنت وقالت : عن ماذا تريد التحدث ؟
قال سالم وهو يجلس بجانب الشجرة : عنكِ هل أنت بشر مثلنا ؟
ضحكت علياء وهي تجلس بالجانب الأخر من الشجرة بعكسه
وتقول : لأول مرة أجد شخص يقول ذلك أنت محير ياسالم
وهبت نسمة من شعر علياء لتصل لسالم كي يتنفس بعمق ويقول :
لأول مرة أجد فعلاً اني أقول ذلك لأنثى لم أتوقع أن أسحر بكِ
ابتسمت علياء ولم تتكلم وأكمل سالم : جننت منذ رأيتك حتى نومي
وعقلي تغير اني اتغير بالكامل وكم هو جميل وساحر أسمي من فمك
همت علياء بالرحيل ووقفت وقالت : نصف ساعة مضت لا أستطيع
التأخر , نظر إليها سالم وقال : علياء لو كان ماحصل بقلبي يحصل
بقلبكِ أرجوكِ أخبريني ..أريدكِ ..لي ..أرى فيكِ كل أحلامي وأيامي
علياء ماحصل وسوف يحصل ليس بيدي صدقيني أحس اني وقعت
بالحب ..نظرت علياء لسالم كي تجعله يتوقف ولكن ماأن لمحت
أعينه وصدقها وجدت نفسها تلتقط شال بين رقبتها كي تضعه بين
يديه ورحلت بهدوء وهي تنظر إليه أما سالم فأخذ يشم الشال
حتى أستند على الشجرة ونام بعد تعب ...
قاطعته سلمى وهي تضع يدها على خدها وقالت : هل كان يعشقها
قال عدنان : بعد لقاء والدي بعلياء تغير كل شيء أصبح يحب
الحياة ويتصدق للفقراء وينشئ بيوت الدين وحمل كل ثروته هنا
أصبح مهوساً بعلياء وسحرها أحيانا كان يقضي فقط يومه على رؤيتها
وهي تذهب وتأتي من محل الزهور فقط يتخيل وجودها أنها واقع يعجبه
ولمحته صفاء مرة يتحسس اثر خطوات علياء على الأرض
بعد رحيلها للبيت كانت لقد عرفت صفاء بقوة هذا الحب وتأكدت أنه
حقيقة وليس لعب وباركت خطواتهما حتى جاء اليوم الذي سئل فيه
سالم : علياء هل تحبيني مثلما أحبكِ..؟
نظرت علياء لطريق طويل مليء بالشجر وقالت : اذا حملتني فوق
ظهرك وسرت بي طول مدة هذا الطريق اعترف لك
تبسم سالم وحملها وقبل أن ينتصف الطريق قالت علياء بخجل وهي
تهمس في أذن سالم وهو يحملها : إذا لبست لك فستان أسود في يوم
معناه لا أحبك وإذا رأيتني في يوم أقترب من بيتك وألمحك بين الشجر
وأنا أرتدي فستان أحمر في تلك إجابة تعني أني أموت عشقاً بك .
وفي الطريق ظهرت عبير التي كانت تتابع كل مغامرات أختها الأكبر
منها وما أن رأتها علياء حتى ودعت سالم وتوجهت الأختان للمنزل
وأعترفت عبير بعلاقة حب سالم وعلياء أمام والدها ووالدتها
ومأ أن هم الصراخ في البيت والضرب دق الباب سالم ونظر لرياض
وأخبره أنه قادم للزواج بأبنته علياء فانهال عليه رياض ورفض موضوعه
وأدمى وجه سالم حتى أطلق الرصاص على كتفه وعلياء تصرخ
فقطعت هالة بعض شعر علياء وأنهال عليها والدها ضرباً بالحزام
وحلف أن يزوجها لشحات عجوز ولن يسمح بزواجها لسالم ابدا
حتى تقشققت شفاتها وحلف أن يزوجها لشحات عجوز ولن يسمح
بزواجها لسالم ابدا وثم أمرت هالة بنقل سالم لكوخ المؤن وهو شبه
مغمى عليه بواسطة عبير وعلا وجلس سالم يتألم وبالكاد يتحرك
حتى سمع أصوات صراخ من كوخ عائلة رياض بقربها كان الكل
يصرخون ومضت ساعات ثم عم هدوء كبير زحف سالم من الكوخ
ليجد امامه علياء وهي بين الشجر تبتسم
 وتقول : لبست لك الأحمر ياسالم ..مم يعني أنك عشقي الأبدي
نظر إلى أعينها وشفاتها الممزقة التي تنزف وشعرها وقال : هل أنت
بخير يا علياء ؟
ضحكت علياء بهستيرية وهي تدمع ثم نظرت للأشجار وقالت :
كل ماهو مطلوب أن نكون بحرية تحملت كثيراً لكن ليس بعد الآن
وحملت سالم من كتفه وهو ينظر لها بحنان ويبكي ويقول :
ماذا حدث يا علياء ..أخبريني ..أنا حبيبك ؟
قالت وهي تقترب من باب الكوخ : لقد قطعوا ألعابي وقتلوا قطتي
فتح سالم باب الكوخ وهو يستند على كتف علياء ويرى المنظر
ويسقط مكانه ثم يرفع رأسه ليرى جثة رياض مقطعة لأجزاء
ورأس هالة على الطاولة وعبير تحتضر ورقبتها تسيل دما
وعلا مصلوبة على الباب وعلياء تضع سكينة فوق الطاولة
ثم تصعد بهدوء درج الطابق العلوي وهي تحمل حبلا وتعلقه
على أعلى الدرج وهي تقول : حبك كان أجمل مافي الحياة
ولكن الحياة ياسالم لن تجمعنا لأنه لابد أن يظهر شيء لنا
يعكر صفونا قاطعها سالم وهو يحاول النهوض ويبكي :
لم يفت الاوان ..علياء ..أستحلفك بالله لكل مصيبة حل
ابتسمت علياء وأغروقت عيانها بالدموع وقالت :
حتى لو كنت ترضى أنك تتزوج قاتلة أنا لا أرضاها لك
ثم وضعت الحبل حول عنقها وقفزت وسالم يصرخ صرخة
مدوية : علياء .....عليييييييييييييييياء ......علياء ..لا لا
وفي الصباح تجمع أهل القرية ليروا عند باب الكوخ سالم
وبيده علياء وهو جالس وهي ميتة بين حضنه وهو يقول
: قتلوها ...لأجل الحب ..قتلوها لأجل الحب ...
أختلف أهل قرية بعد جنون سالم على من سيحجر عليه
خصوصا أنه ملياردير فقرروا أن يذهب المال لهم بدل
الحكومة وهنا قرروا زواج أبنة العمدة من سالم وهو مجنون
على أن لايخبر أحداً احداً بجنون سالم والا بطل الزواج
وبعد سنتين من الزواج رجع عقل سالم رويداً حتى أخبر
القصة لصفاء وبعد مولدي بيومين رأى سالم علياء تتحول
لزهرة ياسمين وتسميني عدنان وبعد تلك الرؤيا أختفى والدي
ليجدوه بعد أربعة أشهر ينتحر عند البئر وفي عمر ال14
ماتت والدتي وجدي العمدة بحادث سير أخذ أبنة أميمة
بعد زواجها بسنوات لتنتهي القصة ويتحول أسم القرية
إلى قرية الياسمين لإنتشار الياسمين بكل مكان بعد موت
ويأتيها الزوار والمحبين من كل مكان ليعتبروها أسطورة
حب لا تتكرر وأصبح أنا أبن الياسمين لأن الناس تعتبر
علياء أمي الحقيقية أنظري ...
ثم أخرج عدنان مذكرات علياء وفتحت سلمى الصفحات
لتجد سطر يقول اتمنى أن أكون بعد موتي ياحبيبي زهرة
تنتشر روحها بكل القرية ..لاتنسوني لا تتركوني وحيدة
ضمت سلمى المذكرات ..ثم خرجت عن الباب وتنفست
بعمق وأغمضت أعينها التي سقطت منها الدموع بسرعة
وأنحنت عند الباب تبكي بحرقة وبصوت أنين حملها
عدنان وهي تبكي طول الطريق وهي بين يديه ثم
أرتفع بها يصعد بصمت يدخلها غرفة نومها في قصره
وأميمة تقول له : لقد أخبرتها قصة الياسمين
اومىء عدنان برأسه حتى وضعها على السرير وهي ترتجف
من البكاء وقال بهمس وهو يمسد على رأسها
 : ألم أخبركِ ياعزيزتي أن الحب قاتل
لاتبكي سلمى أن تعلمتي الدرس فسوف تكونين مثلي وتعيشين
بوحدة وألم هذا مافي قلبي أعلمتي الأن أن الحياة لا تستحق
بعد علياء وسالم أصبحت الحياة في نظري لا تستحق شيئاً
ليغمرك الياسمين ...سلمى
ثم نزل وهو يعتصر دمعة من أجل سلمى لقد دمر تفكيرها
بقصة حياته وحزنه وبعد دقائق جاء وقت العشاء ونزلت
أميمة من الدرج تقول سيدتي سلمى ترفض ثانية العشاء
وضع عدنان ملعقته التي لم تمس العشاء على الطاولة
وصعد الطابق ليفتح الباب ليسمع صوت سلمى وهي متلحفة
تبكي وتجهش بالبكاء قفل الباب بهدوء ورحل لساحة لقرية 
صوت الجميع بحضوره وقبل بدأ المسرحية الحزينة طلب
الحضور كلمة عدنان أبن الياسمين مثل كل سنة
مسك عدنان المايكروفون وقال :
كلكم يحتفل الليلة بعلياء روح الياسمين هنا (فصفق الحضور بقوة)
فأكمل يقول علياء بنت مثل كل بنت أن الدرس الذي نتعلمه بذكراها
أن نستمر بالأمل والحلم ليس شرطاً أن نجد من نحب ولكن شرطاً
أن نحب الحياة طالما نحن فيها .
صفق الجمهور بقوة وحضنه العمدة وتصور معه أناس كثيرين
حتى تابع المسرحية في أول الصفوف وبكت عينه في مشهد
انتحار علياء ثم أستئذن الحضور قبل مشهد موت والده
وحضر للقصر ليجد سلمى تلبس لبسها الرسمي وتضع حقائبها
بجانب الباب وهي تمسح بمنديل أنفها
جائت أميمة وهي تعتذر لعدنان وتقولي : سيدي حاولت منعها وجرها
لكن ..هي ...
قاطعها عدنان بيده بمعنى لابأس أميمة وأشار لها للرحيل .
وأقترب من سلمى التي تنتفض وكحلها يسيل وتقول :
أرجوك ..عدنان لا أستطيع التحكم بنفسي ولا أريدك أن تراني
هكذا ..أرجوك أود الرحيل لغرفتي الأن
قال عدنان بحنان وهدوء : ولكن لايوجد قطار الان
تكلمت بصوت ضعيف أنثوي وهي تتحشرج بالبكاء : أرجوك
نظر عدنان بحنان لأعينها فنظرت للأرض وقالت : الأن
تصرف عدنان وأخذ حقائبها ووضعها في سيارته ثم حملها
ليضعها في السيارة وهي تبكي بحضنه وتقول : أشكرك لأأحترامك
قراري الأن بالفعل أريد غرفتي .
ثم قاد السيارة بهدوء وهو يتكلم بجواله مع شخص ويقول له :
الليلة سأتي وتكتب كل شيء ...نعم نعم ..فلنجعلها عشرون ألف ولكن
الليلة والليلة فقط ..ثم قفل جواله وهو ينظر لسلمى من مرآته الخلفية
للسيارة وهي تنظر للطريق وتمسح دموعها
وعدنان يقول في قلبه يالله افرج عن قلبها ان بكائها يغص قلبي
ثم قال بصوت عالي : سلمى أتمنى أن تكوني قريبة
حاولت الرد سلمى رغم بكائها ولكن نظرت للسماء لتجد نفس
شهاب امنياتها يمر وكأنه يقول لها أن دعوتك قد تحققت بعدنان
اندهشت من سيل المشاعر بها وانشلت عن الكلام حتى وجدت
عدنان يقول بحزن : اذن هذا هو البيت وهذه هي شقتك
وحملها على كتفه وحمل حقائبها وهي نفسها تقول له توقف عدنان
لا ترحل لكن لم تستطع الكلام سوى أن اخرجت مفاتيحها وأوقعتها
على الأرض عل عدنان يفهم أن يبقى معها لو فقط الليلة
أخذ المفاتيح عدنان من الأرض وفتح الباب ووضعها على أريكتها بهدوء
ثم أغمى عليها وهي تسمع عدنان يقول: أتمناكِ ..ياسلمى ..لي
ومضت ساعات حتى رن الهاتف وسمعت طرق قوياً للباب وأصوات
ضجة حتى دخلت منال وحازم وحضنوا سلمى وقفلوا الباب بقوة
حازم : ياألهي لم نستطيع الدخول من كثرت رجال الأعلام
ثم حضنت منال سلمى ثم ردت على الهاتف وهي تقول : سلمى هنا
أخذت سلمى الهاتف وهي تسمع : مبروك مبروك ياأفضل صحافية
هنالك تسليم جائزة لكِ ومنصب نائبة مدير التحرير ومكتب خاص
لكِ وهنالك أتصال من الأسرة الحاكمة لجائزة خاصة لكِ أين أنتِ
سلمى ؟؟
قالت سلمى : أ.عباس أنا لا أفهم شيئاً ..ماذا حدث
أحضر حازم الصحيفة ليفتح أمام سلمى خبر قرية الياسمين وقصة سالم
وعدنان حقيقية لتجد صفحتين كاملتين بالقصة بكل تفاصيل الا عن سلمى
أندهشت سلمى وقالت : لم أكتب شيئاً
قال أستاذ عباس : ليس وقت التواضع الأن حان كسر الروؤس للصحف
وقصتك وجدتها على مكتبي هذا الصباح هل تعلمين ان الساعة الأن
الحادية عشر ..خذي شهرين اجازة براتب لكن أذكري أسمي معك
قالت سلمى : طبعا طبعا ولكن ...
قفل عباس الهاتف وسلمى تفتح النافذة لتسمع صوت الناس وتهليلهم
وأحدهم يقول لقد أستيقظت ومعهم كاميرات وهنالك وحدات تصوير
تلفزيوني ...رجعت على أريكتها وهي تبتسم وتقول : أنه عدنان
اندهش حازم ومنال من كلماتها وقالوا : من هو عدنان
قالت سلمى : ربع ساعة وأخبركم ثم دخلت لتتجهز وتلبس وتمشط
شعرها وتضع زينتها حتى فتحت الباب ووقفت امام بيتها وقالت :
سأخبركم جميعا القصة ولنبدأ بأبن الياسمين
وهنا سردت القصة بتركيز على عدنان وأخلاقه ومرت أيام
وسلمى من دعوة إلى دعوة مرة مع الوزيرة ومرت مع السيدة
الأولى ومرة مع الصحافيين وبعد ثلاثة أسابيع صارت قرية الياسمين
مزار الدولة الأول حتى من دول مجاورة وأصبح الفنانين يقلدون
عدنان سالم الذي تباع كل لوحاته من قبل المزاد لتجد في يوم لوحة
حورية الغابة في بيتها لتسئل منال عنها فتخبرها أنه هنالك سيدة
أسمها أميمة جائت بها ولم تجلس
بكت سلمى من الفرحة وحضنت اللوحة وقبلتها وقالت : رائحة عدنان
وفي يوم ممطر نشر رائحة الياسمين بالقرية رغم زيادة عدد سكانها
ورفض عدنان لمنصب العمدة ..جلس عدنان أمام بئر والده يدخن
ليسمع صوت موسيقى التايتنك بين الحقول استغرب جداً
ليقف ويرى سلمى بين بستان الزهور بفستان أبيض مطرز
بلورود ونفس القبعة وهي تبتسم أقترب منها بهدوء وبجدية
فقالت : لا تنسى الأنثى من وعدها بأن يرسمها يوماً
ابتسم عدنان نصف ابتسامة ولم يتكلم فقالت وهي تتجه إليه
: أتيت لرجل أعده بأن أملىء قلبه سعادة و
أتيت لرجلاً حملني يوم كنت حزينة وضمني يوم كنت ضعيفة
ثم اقتربت وأخذت سيجارته ورمتها وقالت :
أتيت لك بكل خطوة ..من قلبي ..ياعدنان
أنا لا أملك قصراً كبيراً ..ولا سيارات فارهة ..ولا كعباً ولا فستان
أتيتك وكل ماأحمله اليوم قلباً صغيراً يحبك ويموت فيك
ويعدك بأن يجعلك تملك السعادة لك لوحدك وأكون مخلصة لك
لن أكون علياء ولا حتى جولييت ولاحورية ولكني بكل بساطة سلمى
أقدم لك يدي وقبلها قلبي لأنك أول رجل يعلمني الحب برغم حزنك
على الحب وجدتني أقع فيه معك ثم سكتت قليلاً
ونظرت لأعين عدنان بجدية وهي تقول : عدنان أغفر للماضي
أغفر لحياتك وحياة والدك ودعني أغير الحياة بعينيك لكي ترى
بنفسك الأخلاص والحب لأجل حبي لك دعنا ننسى كل القصص
وننشئ قصة تعلم هذه القرية كيف أن الحب لايموت بل يبقى
بيدنا أن نجعل الحياة أجمل إذا أمنا بأنه لا نستطيع تغيير الماضي
بل نستطيع أن نجعل الحاضر أجمل
سكت عدنان طويلاً ثم قال : بشرط أن تخبريني معنى ليغمرك الياسمين؟
قالت وهي تبتسم : دعوة الياسمين هي دعوة للنقاء والمحبة حينما نخبر
الناس بها نحن نتمنى لهم الحب والسلامة والسعادة بجمال الياسمين
وهي دعوة تقال لكل من نرجوا لهم الحياة الجميلة والنقية
هل تقبلني عدنان فلقد افتقدت كل شيء فيك ومعك ؟
قال عدنان وهو يخجل ويضحك : أنا أحبكِ سلمى
ابتسمت سلمى وقبلت يده وهي تقول : انا الأن أولد من جديد
بعينيك العسلية وقلبك الياسميني ياحبيبي
وقال عدنان وهو يقبل رأسها : وأنا بكِ الأن اغفر لكل حزن وألم ولن
أهتم طالما أنتِ بين يدي ياحبيبتي .
((حياة بدون تحديات ..حياة لايجب نحياها  ..))
سقراط

0 التعليقات: