الثلاثاء، 18 يناير، 2011

بيسان



في أعالي السحب البعيدة ,,
سقطت حبة ثلج من بين المساء
ومن أمام القمر ودفعتها رياح البحر ,,
وأختارت زجاج ذلك الكوخ القريب للبحر ,,

أستيقظ ذلك الكلب وأخذ ينبح بصوت عالي حتى فاجئه صوت اّمر
يقول : لانسلوت ..لن تقتلك حبة ثلج .
أمام المدفأة  وعلى كرسي كبير كانت يد الرجل اليمين المشوهة بالحروق بين الأصابع تحيك
ورود على قماش الطاولات ,أٌقترب لانسلوت من ذلك الرجل الذي في أواخر الثلاثين الذي
كان له شعر أبيض طويل لمنتصف ظهره وجسماً رياضياً تبان قسمات عضلاته على ساعده
وقال : أنه يوم عيدها لانسلوت ..أنه يوم عيدها .غدأ..لابد أن يكون سلام للأرض .
في الجهة الأخرى من الكرة الأرضية وبـ قارة أخرى  
قويت أضواء الشارع ثم ضعفت بجانب نافذة مضيئة كانت عبير وصديقتها سمر تتناقشان 
قالت عبير لسمر : أمجد  يحبني  وأنا كنت أحبه لكن  لا أدري ماذا يحصل الأن بداخلي  !!
أحس أن الحب يخنقني من حياة جميلة أريد أن أعيش حياتي قبل أن أرتبط وأتزوج
مثل كل الصديقات أريد مغامرات وحياة مسلية وجميلة وحرية أفعل بها ماأشاء وأتنفس

قالت سمر : هو وهم ياعبير كل فتاة تتمنى أن يحبها شخص ويخلص لها وأمجد لم يخنق
حياتكِ بل لم أرى مثله شخص وفي ومتفهم أنه يحب كل شيء فيكِ وبكِ وعنكِ أنه كنز في
عالم الرجال وتم حصوله لكِ لدرجة أنه طرق بابكِ أنه يتصل عليكِ كل يوم ويسئل عنكِ وفي
أشرس أيام حياتكِ تجدينه بجانبكِ أنه أخ وحبيب وصديق وياليت كل الرجال مثله ومثل طيبته
لماذا هذا التردد ولم يظهر منه شيئاً واحد يدل على سوء نيته أو على خيانته ماذا ستسوى الدنيا
جميعها أن حصلنا على الحرية ولم نحصل على راحة القلب وحبيب القلب فكري عبير ..فكري

صمتت عبير وفي بالها تفكر بتلك الحياة التي تكون فيها التسلية كذبة وأن يعشقها الكثير من الناس
أنها تريد مغامرات بالكذب والخيانة تريد حياة في الظلام في الوقت الذي أشرق فيه النور بحياتها
فقالت لسمر : لقد أتفقت مع خطيبي أمجد أن نأخذ فترة راحة ولا أعلم أين أختبىء منه ؟
قالت سمر : بل تبحثين عن عذر تختبئين فيه عن قلبكِ ومشاعركِ
لاتوجد إنسانة تحب إنسان ثم تفكر بالأبتعاد عنه إلا إنسانة في بالها أشياء أكثر
من الحب وأنتِ يا عبير لستِ مراهقة الأن
صمتت عبير برهة ثم قالت : أسمعي ياسمر أنا لست إنسانة سيئة
 ولكن سوف أسافر أروبا لتغيير الجو
وإذا عدت ونفس مشاعري لـ أمجد سوف أحبه أما لو تغيرت فسوف أنهي الخطبة والزواج منه
وبعد عدة أيام في مدينة أروبية قديمة
وجدت عبير نفسها تغادر فندقها الفخم ذات صباح وتقودها قدماها نحو الشاطيء
كان الجو بارد جداً لدرجة أن أنفاس عبير تتحول إلى بخار أبيض ينطلق من شفتيها
لمحت البحر البحر وجذب فضولها شاب وسيم يحاول تركيب قطع ورود على بوابة
مقهى قريب من البحر أقتربت رويدأ من ذالك الشاب ذو الشعر الأبيض الطويل
قالت له : أليس الجو بارداً ياسيدي على هذا النشاط
نظر لها نظرة متفحصة ونزع مسماراً يضعه على فمه وقال بتهكم : أخبري ذلك الكلب
نظرت على حدود الشاطيء فوجدت كلب يلاعب الأمواج وضحكت كثيراً
ثم نادى ذلك الرجل الكلب وقال : لانسلوت انتهى وقت اللعب تعال هنا
جاء الكلب عند يد عبير فخافت منه رغم أن شكله جميل ورائع
فقال الرجل لعبير: لاتخافي هو لايزعج سوى الرجال ولكنه أنيق أمام السيدات الأنيقات
ضحكت عبير وقالت : الكلاب لطيفين لكني لاأحب الحيونات الأليفة كثيراً وحظي معها سيء
نحن لا نربيها كثيراً في بلادنا ونادراً ماتجد شخص يرافق كلب في الأماكن العامة والبيوت
قال الرجل : الأن سوف أفتح المقهى تفضلي يا أول الزبائن لهذا الصباح البارد المبارك
دخلت عبير المقهى وكان كله ورود حمراء على الكراسي وفوق الطاولات وعلى المدخل
قالت : أنه عالم الورود الحمراء ياسيدي وحتى أسم المقهى مقهى الورود هل كان مشتل هنا
بعد دقائق ظهر الرجل من خلف بار المقهى وهو يحمل كوب قهوة ويخبىء يده الأخرى
وقدم لعبير كوب قهوة ساخن وفي اليد الأخرى قدم نبتة  وردة صغيرة حمراء ووضعها أمامها
قالت عبير : أما القهوة فـ أنا أحتاجها ولكن ماسبب هذه النبتة الحمراء الهدية لا أفهمها
قال الرجل : أخبريني بشيئين الأول لماذا لايوجد كلاب في وطنكِ والثاني هو لماذا ألمح لمحة
الحزن في أعينك رغم الابتسامة المشرقة التي تبتسمين فيها ؟
قالت عبير : الجواب الأول هو لأني من بلاد عربية والثاني بسبب قصتي مع خطيبي الذي أحس
إني مترددة في خطبته لي حبه لي ولا أعرف أريد أن أعيش شبابي ومغامراتي ثم أتفرغ للحب
والأن أخبرني عن أسمك وأخبرني لماذا الهدية ؟
قال الرجل  وهو يتكلم العربية بفصاحة : أسمي غسان وأما عن الهدية فهي قصة طويلة جداً
قالت عبير بحماس : أنت عربي أذن هل أحد والديك أوروبي أو من هذه البلد
قال غسان: لا أنا عربي 100% وعائلتي مشهورة جداً وعربية ومن أشهر العرب والخليج
مدت يدها عبير وقالت : أنا عبير تشرفنا ياغسان ..ومد غسان يده مرحبا بها
قال غسان : أنا من يتشرف بكِ ياعبير وأسمكِ ينتمي للمكان لأنه عبير الزهور وأما قصة الورود
وكانت قصة غسان عن الورود كما حكاها لعبير كما يلي قبل عشرة سنوات 
كان غسان رجلاً غنينا من عائلة غنية وحضر لهذه المدينة بعمر الثامنة والعشرين سنة وأفتتح
محل للشيكولاته الراقية في أحد شوارع المدينة وذلك المحل أشتهر جداً لدرجة أنه أصبح أكثر
شهرة من أماكن كثيرة وبذلك الوقت قام أحد التجار الأروبيين بمحاولة شراء المكان لشهرته
ولكن غسان في البداية رفض حتى عرض الرجل على غسان فرصة بأن يلتحق في أفضل
الجامعات الأوربية بالمجان حيث أن الأخير هو عميد جامعة لها وزنها وثقلها بكل أوروبا
وتمت موافقة غسان بأن يلتحق بقسم يحبه ويشمل كل العلوم وهو قسم الجغرافيا وفي أول
يوم من الجامعة تقدم غسان بسيارته الفيراري الحمراء أمام مبنى قسم الجغرافيا  جائه
حارس الأمن ليخبره أنه الوقوف بهذا المكان ممنوع فماكان من غسان الا أن رمى المفتاح
للحارس وقال وهو يعدل نظارته الشمسية : أوقفها حيثما تشاء لو سمحت لا وقت لدي
تأمل غسان المكان حيث أنه تاجر ورجل أعمال وأول مرة يرى أروقة الجامعة حتى وصل
إلى قاعة المحاضرات وتأمل خلف زجاج الباب ذلك الدكتور وهو يشرح حالة الطقس وعيون
الطلاب والطالبات تتبعه تنهد غسان بفرح وقال بنفسه : بعدما شاب ودوه للكتاب أهلا يادراسة
ثم طرق الباب وأستئذن وهنا عمت الدهشة الطلاب والطالبات لأنه غسان كان شخص أنيق جداً
نظارته غالية الثمن وساعته ذهبية وشكله وسيم وأنيق ولها شعر طويل أسود وعينان عسليتان
مالت أحدى الطالبات  وهي تقترب من زميلتها العربية وتضع قلم الرصاص على فمها
وقالت : بيس أخيراً سقط ملاك بصورة رجل من السماء في هذه القاعة التي تحوي البشعيين
ضحكت بيسان ثم قالت : ميري ليس الشكل كل شيء لا تحكمي على الرجال فهم غريبين أحياناً
قال الدكتور للفصل : هذا هو غسان وهو من بلاد عربية رحبوا به إيها الفصل
قال الجميع له مرحبا غسان وهنا أشارا الدكتور على أخر صف وقال تفضل بجانب زميلتك
العربية نظر غسان فوجد طالبة على يديها أساور ورود وعلى قلمها علامه ورود وحتى قلمها
وجلس غسان بين ميري وبيسان وأخذ ينزل نظارته الشمسية ويضع قلمه الذهبي على الطاولة
هنا تحركت ميري بحماس ومالت على غسان وقالت : أخبرني أنك لست مثلي أو منحرف ؟
صرخت بيسان في وجه ميري : ميررررررررري  توقفي أنكِ تخجليني تماسكي لو قليلاً
أبتسمت ميري وقالت لغسان : أعذرني ثم همست في أذنه :أن نصف طلاب الفصل شاذيين تخيل!
أبتسم غسان بثقة ولم يرد بكلمه لميري وكانت بيسان تتأمله بهدوء ثم أقتربت وقالت :
هل لديك جدول بالمحاضرات ياغسان ؟
نظر غسان في أعينها لمح جمال هادىء ثم قال : لا
قالت له بيسان : هل   تعلم كم من المحاضرات فاتتك في قسم جغرفيا المناخ ؟
قال غسان وهو ينظر لـ فمها وهي تتحدث : لا
قالت بيسان وهي تتنهد هل لديك كتب هذه المادة ؟
قال غسان بابتسامة وهو ينظر إلى شعرها الطويل الناعم : لا
قالت بيسان : أهلا بـ االأشقاء العرب أذن
أقتربت ميري قريباً من وجه غسان وقالت : لاتخشى شيئاً كل المحاضرات عندي
على شرط أن تعزمني على مقهى ثم مطعم ثم نرقص سلو ثم ..
قاطعتها بيسان وهي تعض على أسنانها وتقول : ميري أنك ِ تخجليني توقفي لو دقائق
تأمل غسان منظر بيسان ثم أبتسم نصف أبتسامه وهنا فاجىء الدكتور غسان بسؤال ماكر
وقال: غسان ماهو لمنولوجي وماهو الكريولوجي ؟
قالت ميري بهمس لغسان : أوبس سؤال صعب أخبره أنه أول يوم لك هذ الدكتور معقد نفسياً
ونظر الفصل كله لغسان الذي وقف و نظر للدكتور وإلى الفصل الذي يتوقع أنه لن يعرف شيئاً
وقال : لمنولوجي هو علم يهتم بدراسة البحيرات والمستنقعات بالجغرافيا
وأما الكريولوجي هو العلم الذي يهتم بدراسة الجليد والجليديات القطبية
ابتسم الدكتور ثم قال بحماس وماذا تكون الهيدرولوجيا ؟وماأصل الكلمة في الجغرافيا
أجاب غسان : هيدرو تعني مياه ولوجي هي علم وهي كلمة يوناينة الأصل وتعني
العلم الذي يدرس توزيع المياه ودروتها في الطبيعة بلإضافة إلى خصائصها الفيزيائية والكيميائية
فقال الدكتور بحماس : ويسمى توزيع الماء مابين اليابس والبحار والمحيطات والغلاف الجوي ؟
قال غسان : بالموازنة المائية وتسمى حركة المياة بين الهواء واليابسة والبحر الدورة العامة للمياه
وسط ذهول الجميع صفق الدكتور وصفق الفصل بخجل لغسان وهنا
قال الدكتور للفصل  وهو يبتسم ويشير لغسان بالجلوس: يبدو أنه أخيرا ولد عبقري من  الفصل
قالت بيسان بدهشة وهي تنظر لغسان : لقد أستغرقت فترة شهر حتى أفرق بين هذه التعريفات
قال لها غسان وهو يقترب منها ويبتسم  : شهر لأجل مفردات جغرافية مرحبا بالأشقاء العرب
وفي نهاية المحاضرة خرجت بيسان مسرعة للممر وتلحقها ميري وهي تقول توقفي بيسان
قالت بيسان : أن يعرف جغرفيا المناخ تلك صدفة أن يعلم الجغرافيا السياسية ذلك إجتهاد
لكن أن يعرف جغرافية المياه وأصعب مافي الجغرافيا ذلك شيئاً غريب جداً
قالت ميري وهي تمضغ علكة وتتكلم : ربما سأتزوجه يا بيسان ربما قريباً جداً
توقفت بيسان ونظرت بوجه عصبي والدماء تمتلىء وجهها نحو ميري
فقالت ميري : أنها دعابة ربما أتزوجه في الترم الاخير أنها دعابة بيبو دعابة
في اليوم التالي جلس غسان على كرسيه وهو يطالع صورة إعصار ومطر وجائت
ميري وحييت غسان ورد التحية ثم جائت بيسان ولم تحيي غسان ولم تتكلم وهنا تكلمت
ميري وهي ترى صور الإعصار من كتاب غسان وهي تقول صورة جميلة هذا هو الإعصار
قال غسان : تخيلي ياميري أنه هنالك حبيبين احدهما بارد وأحدهما ساخن ويتراقصان لمدة ثوانً
وفجأة تمطر الدنيا ورودا ذائبة ويصبح المكان بارد ويفترقان بعد الرقصة
قالت بيسان تقاطعه : لو سمحت غسان لاتفسد صديقتي بكلام خاطيء
قالت ميري : انها رومانسية ولكن غير موجودة بصورة الإعصار
ولكن أحب رومانسيتك ياغسان جداً جداً
قالت بيسان : ومادخل هذا بالإعصار كلام غير منطقي الإعصار دمار وليس حب
لم يتكلم غسان وفجأة دخل الدكتور وقال : اليوم سنعمل أختبار مفاجىء لمجموعة طلاب
ميري عرفي الأمطار الإعصارية ؟
ارتبكت ميري المسكينة ولم يخطر ببالها سوى كلام غسان فقالت: هما حبيبان أحداهما
بارد والأخر ساخن يتراقصون فوق بعض ثم تمطر الدنيا ورودا ذائبة ويصبح المكان بارد
ضحك الفصل جميعه من ميري وتهكموا عليها حتى قال الدكتور وهو يمسح نظارته
: أبنتي …أنه أروع وصف سمعته للأمطار الإعصارية فعلاً صحيحاً جداً
هي كتل هواء ساخن وبارد تلتقيان فيعتلي بعضهما البعض فتنخفض درجة الحرارة
ويسقط المطر ميري درجتكِ كاملة عندي وسوف تنجحين
ضحكت ميري وغمزت لغسان وقالت له : غسان أنت منقذي وكم أنت رائع
وما أن أنتهت المحاضرة حتى نظر غسان لبيسان وقال : أنتِ مدينة بإعتذار ياسيدة
قالت بيسان وهي تتحسس خدودها : يبدو أني سأضطرب لقد عصبت كثيراً
وأخذت كتبها ثم خرجت مسرعة وتبعها غسان في ممر الفصول وسمعها تردد
سيدة ..إعتذار…سيدة…إعتذار …سيــــدة ..إعععع
وفجأة أنتفض جسم بيسان وأخذ جسمها يرتعش بقوة سمع غسان صوت ميري من ورائه
تصرخ وتقول غسان أحملها وضع يدك خلف لسانها بسسسرعة !!
سقطت بيسان لكن غسان حملها قبل السقوط ووضع يده خلف لسانها وهي تنتفض
وأنحنى معها على الأرض قالت ميري وهي تضع يدها على كتف غسان وتنحني معه
: أنه مرض الصرع اللعين يزورها كل فترة ولايفارقها ولن تتذكر شيئاً
تأمل غسان بين يده وجه بيسان وسقطت دمعة منه على خدودها
وهو يقول : ياألهي رحمتك كل هذا الجمال وتصاب بالصرع مسكينة يابيسان
لماذا لم تخبريني ميري بذلك ؟
قالت ميري : لايهم ستفيق خلال دقائق أخبرها أنها سقطت فقط وحملتها
وأغمى عليها لا تخبرها أنها نوبة صرع ستكره نفسها
قال غسان وهو يمسح بعض رغوات فمها بمنديله: أعلم ذلك ميري
حملها غسان بسرعة ووضعها على كرسيها بالقاعة وعدل يدها لتظهر أنها كانت نائمة
أستيقظت بيسان وهي تشم يدها وتقول : غسان هل لمست شعري وأنا نائمة؟
نظر غسان لميري ثم قال : كانت نحلة على شعركِ وأبعدتها بيدي حينما وصلت يدكِ
نظرت بيسان لغسان وهي ترفع سببتها وقالت: أياك مرة أخرى أن تلمسني فهمت
نظر غسان وقال : لن أكررها وأنا أسف على أزعاجكِ وقالت ميري : هو لايقصد بيسان
وفجاءة ظهرت طالبة وهي تحمل كتاب وتسلمه لـ غسان
وهي تقول : أنا ناتالي طالبة جديدة لقد سقط منك الكتاب حينما سقطت حبيبتك في الممر
قالت بيسان وأعينها تمتلىء بالدمع : أذن لقد رأيتني وأنا أصرع ياغسان
ثم وقفت وأشارت لميري وقالت بنبرة بكاء: أنتِ صديقة سيئة ..سيئة ياميري
ثم خرجت من الفصل ولحقها غسان وهو يحاول أن يفهمها أنه أمر طبيعي
وصلت بيسان البيت وكان بيتها حديقة زهور وقفلت الباب
وضعت نسرين أم بيسان سكين المطبخ وهي تصرخ : حازم أنه يوم عصيب تعال هنا
جاء والد بيسان حازم على الفور من الدور الأعلى وأحتضنت نسرين بيسان التي كانت تبكي
وهي تقول لها : لقد شاهدوكي وأنتِ بنوبة صرع لا تقلقين أبنتي
قال حازم وهو يتحضن نسرين وبيسان : أنكِ تتحسنين النوبة أصبحت بعد أربعة أيام
من خلف زجاج المطبخ كان غسان يراقب بهدوء الموقف لم يكن هنالك مجالاً للدخول
أنهم أسرتها وهم أقوى دواء لها الأن ,أحياناً يكون توجد الإنسان بموقف محرج محرج
مضت أيام وكل صباح يجلس فيه غسان عند بابها بعد هدوء من في البيت وفي يوم
ذهب والد بيسان ووالدتها لشراء كتب لبيسان وأختفوا لمدة ساعة فسمعت بيسان صوت
كلب ينبح صغير نزلت للدور السفلي وفتحت الباب لترى كلب مجروح صغير برجله
فحاولت حمله حتى جاء صوت غسان من أمامها
وهو يقول : دعيه لا تلمسيه طالما أن الله أصابه بجرح لاتنقذيه
نظرت بيسان بغضب وقالت : هل أنت مجنون أنه كلب يعرج ومصاب
قال غسان بهدوء : بعض المخلوقات لاتحب المساعدة ولا ترحب بها دعيه ينزف
حتى الموت هكذا يعيش بكرامة وأختباء من الناس
دمعت أعين بيسان وهي تمسح أعينها وتقول : أن لاتعلم شيئاً أن مرض الصرع مخجل جداً
أقترب غسان بهدوء وحمل الكلب وقال : أننا بشر وهذا أمر الله لأنكِ مميزة عنده مرضتي
ألست عربياً مثلك !! ألست أبن بلدكِ!! ماذا سيقول من يصاب بعاهة وفقد لجسمه
هل يقفل عليه باب ويعترض وينعزل على الناس لو طبق أصحاب الإحتياجات الخاصة
نظريتكِ لماتوا حزن على أنفسهم أين الإيمان بالقضاء والقدر أين قوة يا بيسان العنيدة
قالت بيسان : لكن أنا أكره من يشفق علي وأكره أن يراني أحد بهذه الحالة
قال غسان : ولماذا يكون شفقة لماذا لايكون إعجاب وصداقة ومساعدة من أخ لكِ
لم يغير المرض شيئاً في إعجابي لكِ وأنت تعلمين إني معجب بكِ
ابتسمت بيسان قالت : أعلم أعجابك ثم حزنت وقالت : لاأحد يرتبط بإنسانة معاقة مثلي
قال غسان وهو يمسك أكتاف بيسان: كلنا نحمل عاهات وحرمان بداخلنا ولكن الفرق أن
مايظهر عليكِ هو بالجسد , داخل أرواحنا بعضنا معاقين ومتوفين قلبياً ودماغياً
بل البعض منا يسير بجسده وروحه ماتت منذ فترة لا أحد فينا كامل لا أحد فينا كامل
وفجاءة ظهر صوت رعد وبدأت الأمطار فقالت بيسان دعنا نرحل مكان اخر وسأكتب رسالة
لعائلتي أخبرهم أني خرجت قليلاً وسوف أعود لأنه ممنوع لي أن أدخل أحد بيتنا
أخذ غسان بيسان بسيارته وطول الطريق وغسان يتحدث عن جمال أعين بيسان ورقتها
وتوقفت السيارة عند شاطيء بحر وبدأ الغروب يظهر مع المطر فقال غسان
وهو يخفض صوت أغاني فيروز من مسجل السيارة : ماقصتكِ مع الورود
 يابيسان أنها بكل مكان؟
ردت بيسان وهي ترسم  وردة على بخار الماء على زجاج سيارة غسان من الداخل
وقالت: أنها صديقتي ورود التوليب الأحمر حينما ولدت طوقتني  أمي بها ثم ياغسان
هل سمعت وردة حملت رشاش وقتلت الورود أو وردة صنعت قنبلة نووية أنها رمز النقاء
الوردة تعيش  بين مطر السماء وزيارات الفراش ولمسات النحل وتطلق أجمل عبير
أتعلم ياغسان نفسي أمتلك مقهى وأزينه بالورود حتى يشربون الناس  القهوة ويشمون عطرها
أنظر إلى الشاطيء هنالك بتلك البقعة وكل سنة من ميلادي أزين المقهى بورود التوليب الحمراء
قال غسان وهو ينظر للكلب في المقعد الخلفي : أنا والكلب لايعجبنا هذا الكلام الأنثوي
ضحكت بيسان بصوت عالي وقالت دعنا نسمي الكلب الصغير أسم مميز
قال غسان : أنتِ من سوف يسميه لأنه سيكون ضيفاً عندكِ إلى الأبد
قالت بيسان : هو هدية الله كم هو لطيف ومميز أحببته جداً سوف أسميه امممممم لانسلوت
نظر غسان للكلب وقال: مارأيك لانسلوت نبح الكلب لهما وهنا فتحت بيسان دفتر مذكراتها
قال غسان : ماذا تفعلين ؟ قالت بيسان : أكتب أسمه أنظر هنا ياغسان وأعطته الكتاب
تصفح غسان الكتاب الذي يحوي ورود ثم التفت الى مسحوق أبيض بالصفحات
فقال: ماهذا يابيسان ؟ قالت : هذا تراب التصق بي حينما ولدت ووضعتني أمي قرب
مشتلها في  البلاد العربية كلما أشتقت لبلادي العربية أشمه تفضل ..شمه
قال : غسان لا لا لقد شممت كل روائح بلادي يا أميرة الورد وأكتفيت

قالت بيسان : يوماً ياغسان ستشم هذا التراب وتقبله أعدك
ضحك غسان منها ونظر حوله إلى الشاطيء وقال بهدوء : بحر هادىء ورائع جداً
وما أن توقفت الأمطار على البحر سكتت بيسان وهي تلعب بخصلات شعرها الطويل وقالت :
أشكرك على أهدائك لي لانسلوت أنت أول شخص يهديني شيء من غير عائلتي
نظر غسان بعمق وقال : النساء مثل نوعيتكِ يابيسان خطيرات جداً
أندهشت بيسان وقالت : غسان لماذا ؟؟ لم أفعل شيئ
فكر غسان وفتح زجاج السيارة كي يستنشق رياح الأمطار ويسمع لحن الأمواج
وقال بهدوء : أنتِ مدللة والديكِ والحياة بنظرك حنونة وأي أرتباط سيفسد حياتكِ الجميلة من معانيها
اقتربت بيسان من وجه غسان بأعين متسعة وهي تقول : نعم دللني أهلي ولكن أنا مثل أي أنثى لست
أطلب فقط دلالهم أبحث عن شيء اّخر ……في حياتي
شغل  غسان سيارته بتعكيرة مزاج  وقال : لابد أن الوقت تأخر لعودتكِ
غاصت بيسان داخل مقعد السيارة وهي تنظر لغسان كانت نظراتها تقول غسان هل قلت مايزعجك
كانت أعين غسان متجهة للطريق وجديته تدل على عدم رضاه عما لمحت بيسان له غسان يخاف
الحب وكل مايمثله الحب هو يريد الاقتراب بدون حب وبيسان تريد الاقتراب شرط الحب
وصلت بيسان لبيتها ووجدت والدتها على الباب تنتظرها حاول غسان أن يتملص ويهرب
لكن الوالدة نادته ورحبت به للدخول أنحرج غسان جداً من تلك الطيبة ولكن أنقذته بيسان
وعاد إلى فيلاته الكبيرة ورمى بجسده على السرير في داخلا تأملات لعيون بيسان ورودها
جاء لصباح سريعاُ دخل غسان القاعة ووجد الجميع حول بيسان يهنئونها بالعودة وقالت ميري بلهفة
: غسان أنظر من قرر اليوم أن يحضر للجامعة !!
أبتسم غسان وجلس بـ المنتصف بين ميري وبيسان وبدأت المحاضرة وطول الوقت وبيسان تنظر له
كانت ميري تشاكس غسان وتارة يبتسم وتارة يضحك ولم يشكل ذلك غيرة لـ بيسان لأنها تعلم أن
غسان عقلية مختلفة وأنه بداخله معجب بـ بيسان ولكنها تحتاج وقت معه خارج الجامعة
وفي نهاية أخر محاضرة ودع غسان ميري وهم بأن يودع بيسان فقالت له : غسان لقد طلبت
من السائق عدم الحضور ما رأيك نشرب قهوة اليوم ؟
أبتسم غسان وقال : لا بأس غداً أجازة ولن أذاكر شيء اليوم
أبتسمت بيسان وقالت : وهل مثلك يحتاج مذاكرة أنت عبقري الشعبة وفيلسوف زمانك
تحركت سيارة غسان السبور ذو الغطاء المتحرك نحو مكان قهوة وطلبت بيسان أن تكون القهوة
بالخارج لأنه تريد الاستمتاع بها على البحر مع غسان
توقفت السيارة أمام جسر البحر الصغير وكان الجو غائماً فتح غسان غطاء السيارة ومال
برأسه نحو المقعد وازال نظارته الشمسية وهو يرتشف بهدوء القهوة
قالت بيسان : غسان أخبرني عن نفسك وعن حياتك ؟
تنهد غسان تنهيدة طويلة وقال : ولدت لعائلة غنية مشهورة جداً بالخليج وأخذت كل متع الأطفال
إلا حنان عائلتي ,أمي سيدة المجتمع الراقية التي تهتم بالمناسبات وأبي رجل الصناعة المشغول
لذلك تربيت على يد الخادمات والتلفيزيون وكبرت مع ألعابي كان كل شيء بالمال حتى أصحابي
يدفع لهم والدي حتى يقضون وقتاً معي وهنا عرفت اللعبة أني أعطي الناس المال كي يسعدوني
ومن هذا المنطلق تكون لي أصحاب مصلحة أنهيت دراستي الثانوية وبعدها لم أكمل الجامعة
أصبحت حياتي حفلات وسهرات لأنه لم يكن أحد في المنزل حتى جا ء اليوم الذي قبض علي والدي
وأنا اقيم حفلة في فيلتنا وانزعج مني وأمر بسفري من البلاد العربية ورحلت إلى ايطاليا عند عمتي
وأصبحت الحياة صاخبة حصلت على كل متع الحياة من أكل وشرب وفنادق وشاليهات  زرت
كل الجزر والأماكن السياحية بالعالم جربت كل الأكلات وفنون الرقص والسفر تصادقت مع
السمروات  والشقروات وكل أنواع النساء وطبعا كان السبب مالي الذي كان يرسله والدي
حتى مللت الحياة  بعدما أتقنت اغلب اللغات التي احتاجها ..الحياة ملل ياصديقتي
ولكن أحاول الأن أن أدرس وأنجح بتجارتي وأغير حياتي
فكرت بيسان وقالت : ألم تحب في يوم لو واحدة ؟
قال غسان : حينما يدخل المال في أي علاقة تصبح جميع المشاعر تمثليات ومسرحيات
كانت العلاقات لمجرد التسلية ليس أكثر وضياع وقت فراغي الكبير
كنت أستغرب انه جميع القيم والمبادىء تنهار أمام المال لذلك لا أتوقع أنه هنالك شيء أسمه حب
نظرت بيسان بإندهاش لغسان ثم هدأت نظراتها وقالت بهدوء  :
حياة الغنى والدلال أفسدت مشاعرك ياغسان ولكن حياتك لم تنتهي بعد أنت ضحية أهمال أسرة
لم تجد قلباً يفهمك ياغسان ثم لمست يده بهدوء وقالت : ليس ذنبك غسان ليس ذنبك
ثم تنهدت بعمق وقالت : الحب موجود ياغسان أنه حولنا وينادينا كل صباح
ثم قطرت قطرات المطر بهدوء وضحكت بيسان ضحكة طفولية ثم فتحت باب السيارة
واخذت تمشي فوق سور البحر الصغير وهي تتمايل وتفرد يدها وتنظر لغسان
فتح غسان باب سيارته واقترب منها ووضع رأسه على شجرة مقابله والهواء يلعب بخصلاته
وهو ينظر لها وهي تمشي بتمايل فوق السور وتفرد يدها
قالت بيسان بهدوء : يقولون أنه سببه أضطرابات في كهرباء المخ ويقولون هو وراثة
ويقولون هو مس من الجن  ونوعي هو الأسوء منذ سن العاشرة .
قال غسان : تقصدين مرض الصرع الذي بكِ
تخيلي لأنكِ مميزة حصلتي عليه فهذه العيون الجميلة وهذا الشعر الناعم وتلك الإبتسامة
الساحرة والمغرية لابد أ يكون لها مقابل هههههههههههه
ضحكت بيسان بصوت عالي وقالت : لا تحرجني أيها الفيلسوف ولكن بحق ….
نظرت بيسان للأرض وقالت بهدوء :…..هل ….أعجبك؟
نظر غسان للسماء حيث أن الأمطار زادت وعرفت بيسان أنه يريد أن يأمرها للعودة
فوضعت يديها على وجهها وانحنت بصمت
توتر غسان واقترب منها وهو يقول : بيسان ..بيسان ..هل بدأ ت الحالة
وهي لا ترد عليه حتى أقترب منها فمسكت يده بسرعة وأندهش غسان وقالت له بإبتسامة:
هل جربت الرقص تحت المطر مع فتاة .؟
لم يعرف غسان ماذا يقول سوى أن يد بيسان شدت يده بهدوء  كي يرقى السور ووضعت يده
على خصرها ويده الثانية على كتفها والمطر ينهمر بشدة على وجه بيسان
قالت وهي تغمض عينيها وتفتحها من المطر : سنتخيل أغنية كلمات لماجدة الرومي هل تعرفها ؟
وبدأت ترقص معه بإنسجام وبخطوات أنيقة
قال غسان بصوت عالي تحت المطر : لا لم أرقص مع فتاة تحت المطر ونعم أعرف أغنية كلمات
قالت بيسان بهمس لغسان : سأكون قطرة مطر ..ونسمة ريح سأتحرر من كل ألمي الليلة
لأبقى بين السحاب الأبيض ونور القمر أنا سأكون هنا ..وأعدك بأن …
ثم سكتت قليلا فقال غسان : بماذا بيسان …بماذا ؟؟
قالت بيسان : سأكتبها في أخر صفحة مذكرتي , يوماُ ما ستعرف ياغسان ستعرف
ازدادت غزارة المطر فقال غسان : تعالي أحملك للسيارة قبل أن تصابي بالبرد
ابتسمت بيسان وقالت : هل ستحملني ..؟؟
بدون جواب حملها غسان بيده وشمت بيسان ذلك العطر الراقي على أكتافه كان يشبه الياسمين
وبسبب الأمطار مرت دقائق كان غسان يحذر فيها النزول خطوة بخطوة وكانت بيسان بعالم
ثاني لقد أحست بالاّمان بين يديه وحمله لها كان أجمل شعور في حياتها أحست أنها طفلة
وأحست بقوته وشهامته كثير من المشاعر سقطت مع المطر هذا المساء في قلب بيسان
وعند وصول السيارة بيت بيسان خرجت بيسان ثم ناداها غسان فجاءت قرابة نافذة السيارة
وقال لها : بيسان كانت سهرة وغمرة جميلة ولكن هل نتفق بأن نكون أصدقاء فقط
قالت بيسان : امممممممممممم لا أدري وذهبت  تخطوا  لباب بيتها  بهدوء
فصرخ غسان يناديها وهي ترحل : بيسان لا ادري ليست نعم أو لا حددي الأن بيسان
قالت بصوت عالي وهي تبتسم : لا ادري غسان  لا أدري فعلا
قال غسان : هل هي لا ادري القريبة للنعم أو لا ادري القريبة لـ لا
ابتسمت من خلف الباب وودعته بضحكة وقفلت الباب وهي تقول : تصبح عل خير غسون
في البيت دخلت بيسان ووجدت والدها وأمها قرب المدفأة يتحدثون فجاءت وحضنت أمها وقبلت خد
والدها وقالت : مالذي يسهركم حتى الأن ياطيور الحب ؟
قالت والدتها : أنه اليوم الرابع وتوقعنا أنه ستصابين بالصرع اليوم ؟
قالت وهي تحضن والدتها : لا أظن أني سوف أصاب بالصرع الليلة
قال والدها وهو يودعهم : أذن سوف أنام وانا مرتاح تصبحون على خير لقد سهرت كثيراً
قبلت بيسان والدها وودعته وودعت والدتها زوجها
وجلست بيسان تحضن والدتها على تلك الأريكة  وتقول 
: أمي هل تستطيع فتاة أن تجذب قلب رجل شاهد كل أنواع الفتيات وصاحبهم ؟
ابتسمت أمها وقالت :
قلب الرجل يشبه طفل اذا كنتي لعبته الوحيدة سيتوقف وينشغل بكِ طالما يحس أنه يحتاجكِ
قالت بيسان بهدوء وحزن : كيف ذلك ؟
قالت والدتها : لابد أن تكون الأنثى ذكية جداً فكون أنه يصاحب الكثير أذن لم يجد من تمتلكه
الرجل اللعوب يعامل الانثى أنها لعوبة وطالما هي ليست بكاملها له فلا يهتم بها كثيراً
ولكن أذا اثبتي  أنكِ له سيتغير وربما يقربكِ وربما يخاف منك
قالت بيسان : لماذا يخاف أذن ؟
قالت والدتها : الرجل يشبه الطفل ومن يدعي أنه يعرف كل النساء هو شخص سطحي
وطالما أنك تهتمين به وتكونين له اذا كان قلبه طيب سيخاف من شعور الحب وربما يخجل
من مشاعره التي تكون لأول مرة بعض الرجال يصاحبون النساء الكثير لعقدة نقص فيهم
واثبات لعبة رجولة قديمة تعشش في أدمغتهم ولكن لو كان إنسان بقلب فاسد سيفسدك معه
أغلب الرجال ياأبنتي في الحب الصادق يبتعدون ويخافون كأنه جريمة لأن الحب ينتهي بزواج
والرجل المراهق يريد أن يعيش حراً بدون حب ولكن الملتزم بمبادئه يكمل المشوار
قالت بيسان : ولو كان قلبه طيب وشهم ونبيل هل يرفض الحب ؟
قالت والدتها : رفضه من الحب اما يكون بخوفه منه او خوفه على من يحب او عدم وصول
مشاعركِ له أو أنه بحياته من تملىء قلبه حب غيركِ
قالت بيسان : ولو كان إنسان تصله المشاعر وتتكلم أعينه ولايحب أخرى ؟
قالت والدتها : أذن هو يحتاج وقت فقط لكي يتعلم على الحب ويشعر بولادته بداخله البعض لديهم
كبرياء كبير ضد كلمة الحب لأنها وعد ولأنها تجعل الأنثى تملك روحه فلا بد من انتظاره
في غيابه وبعده وأن تحسسيه أنكِ معه مهما حصل له وستلاحظين معه تغيره بعد كلمه الحب
وتلميحاته سيعصب ويغضب وربما يقلب الدنيا لكي يقاومكِ وفي النهاية يحبك ِ
وربما يهرب منكِ ولكن  لاتجعلي حبكِ يهرب منكِ كوني بجانبه
ودعت بيسان والدتها وقضت ليلتها تسمع أغنية فيروز بأكتب أسمكِ من أحدى المحطات
العربية البعيدة على ذلك المذياع وهي تفكر بغسان وحمله لها وطيبته وصراحته
مضت أشهر وهي تلمح لغسان عن حبها النقي وغسان يتكلم عن شيء اّخر
وفي يوم وفي اّ خر دقائق المحاضرات رسمت بيسان صورة طفلة
وكتبت تحتها طفلة بريئة مثل والدتها
نظر غسان لصورة الطفلة وقال : ياترى ماذا سيكون أسمها ؟
قالت بيسان : أسمها جنى أول حرف منك بـ الأنقليزية وأخر حرف مني بالعربي
والألف المقصورة تمثل حرف الألف لكلمة من أربعة حروف عربية مني لك
تجاهل غسان الصورة وقال :أ لم أخبركِ أنه لايوجد بالحياة حب أنتِ تعصبيني يابيسان
ابتسمت بيسان وكتبت تحت صورة الطفلة والدها عصبي وعنيد جدًا
ضحك غسان وقال لبيسان : لافائدة منكِ بل أنتِ العنيدة هههههههههه
في الليل كانت هنالك حفلة عيد ميلاد بيسان حضر غسان وأعطاها هدية عبارة عن وردة
توليب من كريستال وكانت بيسان تلبس فستان أحمر مطرز بالورود الحمراء
بدأت الحفلة وطلبت بيسان من الجميع وهي كالعروس أن يراقصها شخص من الحضور
دفعت ميري غسان من ظهره فوجد نفسه أمام جمال بيسان
قالت بيسان : سنجعل الجميع هنا ونرقص في الحديقة لوحدنا
خجل غسان ولكنه عيد ميلادها ولا يستطيع رفضها وبدأت إلحان الحفلة تحت القمر المنير
في الحديقة وضعت بيسان رأسها على كتف غسان وهي تقول
:أتعلم مضى الأن شهرين ولم أصاب بحالة الصرع يبدو أني تشافيت منه
ابتسم غسان وقال : الحمد لله على ذلك السبب بعد الله يعود بـ أهتمامك ِ بنفسكِ
همست بيسان وقالت : بل …بسببك …أنت
توقفت بيسان من الرقص ووضعت وجهها مقابل وجه غسان
وقالت : سوف يزفوني قريباً والدتي وميري في الداخل لأن أمي تحب أغاني الزفة العربية
هل ستكون رفيقي ايضاً هنالك ؟
سكت غسان وتردد ثم قال : المفروض أن تزفين مع عريس أو مع والدكِ لأنه…
وضعت بيسان أصباعها بهدوء على فم غسان
وقالت : غسان …أحبك
امتلىء وجه غسان بالدماء الحمراء وتلعثم وحاول ان ينظر يمين ويسار
كررت بيسان الكلمة
أبعد غسان يده وهو يقول : لم نتفق على ذلك بيسان نحن ..اتفقنا ..أن نكون
رددت بيسان الكلمة وهي تقول : أقسم بالله إني أحبك ياغسان
ولقد دعوت الله أن تكون لي في أمنية ميلادي أو يأخذ روحي من الحياة
غسان أخبرني أنك تحبني ؟
سكت غسان وهو ينظر للحفلة والناس وفرح والدتها وميري والبنات
ثم نظر بهدوء لـ بيسان ولم يستطع قوول شيء
رددت بيسان : قول أحبك ..بيسان أحبك
سكت غسان وهو ينظر الى أعينها التي تبكي قبل الكلمة من الفرح
واقترب منها ولكن بيسان كررت الكلمة كثيرا : احبك ..احبك ..اااااا
انتبه غسان لوجه بيسان كانت تنتفض بشدة حضنها بقوة قبل أن تسقط
وعلى الارض ازداد الارتعاش وبدأت الدما ء تخرج من فم بيسان
والدم يخرج على لبس غسان
حضر الجميع وبيسان تنتفض بقوة والدماء تخرج من أنفها وغسان يمسح بيديه دمائها
حتى هدأ جسمها وقربت فمها من أذن غسان وهي تقول : والله أحبك غسان
وفاضت روحها بكل هدوء وصرخ غسان باسمها وهو يقول احبك احبك لا ترحلي
بيسسسسسسسسسسسسسسسسان بيسسسسسسسسسسسسسسان
ومضت الليلة وفي الصباح الباكر رأى غسان الجميع يحملون نعشها في المقبرة
وتقدم وهو يفتح كتاب مذكراتها ويشم  ويقبله ويضع ورود التوليب الحمراء لقبرها
وقرأ للجميع من مذكرات بيسان ذلك المقطع الذي لم تكمله في المطر وكتبته بينها وبين نفسها
(( سأكون قطرة مطر ..ونسمة ريح سأتحرر من كل ألمي الليلة
لأبقى بين السحاب الأبيض ونور القمر أنا سأكون هنا ..وأعدك بأن
أكون معك غسان بقلبي وروحي حتى لو تمكن مني المرض
أنا الان في مكان أفضل ..لاتقلق علي حبيبي ))
ثم نظر غسان الى عبير التي كانت تبكي بحرقة وتقول : أذن تركت جامعتك
وكل ممتلكاتك وانشئت مقهى الورود لبيسان .وهذا يوم ميلادها
خرجت في البرد واحضرت كلبها كي تحتفل بغيابها ..أنك رجل نبيل
قال غسان : كان كل المطلوب مني أن أخبرها بحبي
لست رجلا نبيل مضت عشرة سنوات الأن تبقى كلبها وذكرياتها لقد قتلتها
احيانا حتى لو لم يكن  هنالك شياطين على الأرض لكنا نحن الشياطين
لقد قتلت روحاُ والأن لا انتظر سوى ملك الموت أن يحضر قريباً
حاولت حرق نفسي وحاولت الانتحار لكن لا فائدة الان
لابد أن أعيش كل صباح بتأنيب ضمير لأجلها
أينك أيها الموت …أينك افتقدتك كي تلحقني بحبيبتي
بكت عبير بطريقة هستيرية وهي تلمس شعر غسان الابيض وتقول
: ان الله رحيم ..ان الله رحيم ياغسان
ورحلت بسرعة للفندق واتصلت باقرب مكتب حجز وهي تبكي ثم اتصلت على أمجد
وطول رحلة الطيارة وهي تبكي بحرقة مالذي تفعله حينما تترك أمجد
أستقبلها أمجد في المطار فحضنته أمام الناس وهي تقول : أمجد لا تتركني أقسم أني أحبك
ابتسم أمجد قال : وأنا أحبك ِ ولكن ماذا حصل
قالت عبير : لاشيء أعدك من بعد اليوم أن أخلص لك حتى الموت
((الحياة قد لا تكرر الفرص ..والفرص قد لا تتكرر بالحياة ..ونحن وأقدارنا ..د.ريان ))


0 التعليقات: