الأربعاء، 19 يناير، 2011

روح الياسمين



على أطراف الأرض سقطت ورقة ..
حملتها الرياح وزارت بيوت كثيرة ..
حتى أستقرت على نافذة قديمة ….
فتحت تلك الأنثى النافذة لتجدها ورقة زهرة لها رائحة
جميلة قالت : أنظري ياجنا أنها ورقة ..نظرت جنا للورقة
وأخذتها على فمها ضحكت سلمى وهي تحمل جنا وقالت
يالكِ من طفلة ياجنا هي ليست للأكل ياأبنة العشرة أشهر
هاتيها وأخذت سلمى ورقة الزهرة ووضعتها في كتابها
وأقفلت كتاب مذكرتها ووضعت جنا على سريرها وهي
تنظر للوقت .
دق الجرس دخل حازم ومنال ومنال تضحك بصوت عالي
حتى توقفت ضحكتها وقالت : فاتك ياسلمى مهرجان الزهور
قاطعتها سلمى : تذهبين أنتي وزوجك وتتمتعون وأنا هنا
حضن حازم سلمى وقبل رأسها : أنتي أختي الكبيرة ومهمتكِ
أن أكون سعيد من قال لكِ أن تولدي قبلي وترعيني طول حياتي
يا أجمل أخت في الدنيا قالت سلمى : يالحظ منال بكلامكِ الجميل
ابتسمت منال وقالت : أخوكِ هذا لم يترك مهرج إلا وقلده .
قالت سلمى : أعرفه يحب المرح ولقد نامت أبنتكم جنا أنا الآن
سأذهب للبيت والحمد لله أنه قريب جداً منكم .
قالت منال : سلمى فلنشرب فنجان من الشاي قبل رحيلكِ
قفلت باب البيت سلمى بهدوء وهي تقول : مرة أخرى منال وعد
مضت سلمى في الطريق وهي تضع معطف طويل وتشاهد الناس
يرقصون ويفرحون ويضعون الأقنعة وتيجان الورود للفتيات
دخلت سلمى بيتها وتوجهت للثلاجة وأخرجت عصيرها المفضل
وكاسة ثلج ووضعت المعطف على أطراف الأريكة وهي تقترب
من النافذة وجدت الناس يمرون والألعاب النارية وتذكرت حازم
أخوها الأصغر الذي تزوج قريباً كم هو سعيد مع زوجته وأبنته جنا
قالت بعفوية : الا يوجد يارب رجل يستحق أن يعطيني أسرة سعيدة
أتمنى أن أرتبط بـ الحب قبل موتي بأفضل رجل يعاملني كاوردة
في تلك اللحظات مر شهاب بعيد في السماء لاحظته سلمى
وقالت في نفسها : فتاة في السابعة والعشرين من سينظر إلي
صحفية ومستقلة وكم يكره الرجال الفتاة المستقلة بدون عائلة
ثم أسندت رأسها وهي تقول ياعصير التفاح هل أحببت من قبل؟؟
ثم ضحكت وتنهدت ونامت على الأريكة حتى بدون أن تخلع
حذائها وملابسها
وماهي إلا ساعات وتحولت ستارة الليل إلى
صبغة بيضاء تشير بقدوم الصباح , نهضت سلمى وهي تقول
السادسة ونصف تأخرت على العمل فرتبت شعرها بعد أن
أخذت شور ساخناً ووضعت بعض المكياج الخفيف وذهبت
للعمل كان الجميع ينظرون إليها كانت سلمى ناعمة البشرة
رصاصية الأعين شعرها قريب للون الكستناء والخريف
تمشي مثل عارضة أزياء وتضع وشاحاً جميلاً حول عنقها
دخلت مكتبها وقبل أن تجلس جاءت سكرتيرة المدير وقالت
سلمى المدير يريدك فوراً قالت سلمى سوف أحضر الأن
طرقت سلمى الباب لغرفة المدير فقال : الباب مفتوح
كان المدير يحمل سيقاراً فاخرا يملىء المكتب بالدخان
فقال : لوحة كلفت 5 مليون ورفض الرسام بيعها
ووالده أغنى ملياردير أختفى فجأة أريد معرفة لماذا لم يبيع
اللوحة ومالذي جعل والده يتوقف عن التجارة منذ 11 سنة
لابد أن نحمل في جريدتنا سبق صحفي لقد تم أختيارك
وستبدئين العمل بعد 3 ساعات لا أريد أي تأخر في الموضوع
وسيكون معك خمسة الآلاف تشمل كل مصاريفك في القرية
فتحت سلمى أعينها فقال : هل هنالك شيئاً اّخر ؟
قالت سلمى : صباح الخير أ.عباس لم أصبح عليك فقط
قال وهو يضع أمامها التذكرة : هذه تذكرة للقطار الذي سيكون
بعد ساعة من الاّن وهذه كاميرتكِ أحتاج كل التفاصيل ثم وقف
معها حتى وّصلها خارج المكتب وهو يقول : بالتوفيق سلمى
وقفت سلمى أمام الباب متعجبة فمرت السكرتيرة وقالت
: أنتي محظوظة رحلة لقرية الياسمين قبلك عصام أخذ رحلة ليونان
نظرت سلمى  وقالت :هل أ.عباس بمزاج طيب اليوم يا منى ؟
ضحكت منى وقالت : هو في افضل حالاته ألم ترين أزرار لمصعد 
المتكسرة كانت أمس بسبب الصحفي عمار الذي صور فلم كله
عن حذائه وكان المفترض منه تصوير متاحف المدينة لكنه سيء
في التصوير ولايضبط يده ضحكت سلمى وقالت سأتصل على حازم
ليس هنالك وقت ,كلمت سلمى حازم ثم ذهبت البيت تضع ملابسها
 
ثم دخلت القطار وهي تضع خبزأ على فمها وبيدها حقيبتين  مسكينة
لم تأكل شيئاً من الصباح جاء مقعدها بجانب شخص رصين وهادىء
وضعت الحقائب ثم أرخت رأسها بإتجاه النافذة ونامت ربع ساعة
ثم أستيقظت وهي تكح ففتحت أعينها لتجد الرجل الرصين يقرأ
الصحيفة ويدخن فقالت بتلقائية : بالله عليكم ماقصة الرجال والدخان
أليست عادة سيئة ؟ أليست تقتلكم مابكم إيها الرجال ؟؟
تكلم الرجل بهدوء وهو يطالع الجريدة : أي العادتين تقصدين
أنك لم تقولي تحية الصباح للشخص الذي بجانبكِ أو التدخين ؟
عصبت سلمى واتسعت أعينها وقالت: أنا أحترامي حلو
قال بهدوء أيضاً : لذلك ربما يصيبك بالتسوس
نظرت بحرقة أعصاب وقالت : حضرتكِ تظن أنك خفيف الظل
ياحارس القطار …ياحارس القطار !!
جاء حارس القطار فقالت : هذا الرجل يضايقني أريد كبينة أخرى بدونه
نظر الحارس وقال لسلمى : سيدتي أظن أنه هنالك سوء فهم الفنان
عدنان هو الذي يحب أن يسافر لوحده ولكن اليوم أجبرناه على دخولكِ
لزحمة القطار ولأننا ظننا أنكِ لن تزعجينه .
نظرت بذهول وقالت عدنان سالم الفنان رفع عدنان نظرته بهدوء إليها
وقال : هكذا يقولون الناس ولكن يبدو أني أزعجك سأخذ كبينه أخرى
في الدرجة الأولى عن أذنكِ فقامت سلمى تقول :عدنان أنا ..أنا ..
سلمى وكنت أريد الذهاب لقريتك كي أجري حواراً معك حول ..
قال عدنان : حول لوحة حورية الغابة ولكن يبدو أنه لن يكون
هنالك حوار أعتذر لك أنسة سلمى وفرصة سعيدة ثم حمل
لوحة مغطاة وهم بالخروج من باب الكبينة فقالت سلمى :
عدنان سأدفع لك ثمن التذكرة ..ثم نظرت في ساعته الفخمة
وشمت عطره الرجولي الرائع فابتسم وهمس في أذنها
: هل يبدو لك فعلاً أني أحتاج سعر تذكرتكِ حافظي على مالكِ
كي تشترين به نظارة ربما ترين الناس بشكل أوضح .
انزعجت سلمى وقالت بصوت عالي: أنا نظري ستة على ستة
ولا أحتاج نظارة وقربت أعينها من عدنان وهي تقول ولا أحتاج
أن أفهم الناس ولا أحتاجك ,أبتسم عدنان وقال: هذا مااقصده
أنكِ لا تحتاجيني وفقل باب الكبينة بهدوء وخرج وهي تضع يدها على
فمها وتقول وهي تجلس ببطىء : ستطردين …ياسلمى ماذا قلت
له يألهي من لساني ..كيف سأجري الحوار .!!
مضت ساعة غيرت فيها سلمى ملابسها ووضعت المكياج ثم رفعت
شعرها الطويل وهي تقول : ياأعيني الرصاصية ساعديني, أكره أن
يذلني اليوم رجل ربما ستفيد الزينة في تغيير رأيه .
لم تكن سلمى محظوظة لقد توقف القطار والكل ينزلون منه حملت
حقائبها وبيدها تمسك طرف فستانها الأحمر الطويل والناس
يضحكون في المحطة على هرولتها وهي تضع تاجها على فمها
قال عدنان وهو يضع لوحته بالسيارة :انتبه لها ياياسين قال
السائق ياسين: حاضر سيدي سأوصلها للقصر وسيارتك في مواقف
القطار وما أن سمع الناس يضحكون إلا ألتفت عدنان ليجد أنسة
بفستان أحمر تهرول له أبتسم حتى توقفت سلمى أمامه وهي تلهث
وتقول : أنا …أعتذر ..هااه ..وسوف …أعوضك ..بأن أعزمك
على …هاه .كوب قهوة .
نظر عدنان إلى سلمى وهي تلهث لم تكن بالقوة أو الذكاء أو التحدي
ثم نظر إلى أحدى كعوبها فوجده قد كسر حزن عليها بداخله وأراد
التصرف كارجل حقيقي أنها غريبة في القرية ولولا عملها لم تحضر
أنها صحفية صغيرة وأعينها جميلة تريد فرصة للنجاح بصرف النظر
عن كبريائها الأنثوي الذي يحرق الأعصاب وأسلوبها في الصراخ
وسلمى تنظر إليه بتعب كان المنظر يشبه قطة جميلة تحت المطر
رغم خوف عدنان من النساء والارتباط بهن في أي فرصة وجد
نفسه يقول : كوب واحد ..ولكن لي الحق أن أفعل ما أريد قبله
نظرت سلمى بخوف له عرف عدنان مخ الأنثى وبماذا تفكر
فقال : سيكون لي الشرف بأن أكون مرشدكِ ولا تردين هديتي
لن يكون هنالك علاقات أخوة أو صداقة فقط عمل وهديتي 
أعلم مايدور برأسك ياسلمى
خجلت سلمى وقالت : صدقني لم أشك بك أنت فنان وأنت ..
قال عدنان : لايهمني ماتفكرين به أنا إنسان شريف وأعرف نفسي
والحمد لله أنه لم تتهميني بشيء من شككِ .
سكتت سلمى وقالت : موافقة ولكن لا أريد هدية منك ِ صدقني
نظر عدنان بهدوء وبنظرة عادية لها : أعتبريها مقابل الحوار
قالت سلمى : ولكن أنا المفروض أن أدفع لك أنه حوار
قاطعها عدنان بهدوء : سلمى بصدق بصدق ..كثرت المناقشة تتعبني
قالت : تقصد أنك لا تحب أن تقاتل لأخر قطرة
توقف عدنان ونظر لها بعصبية وقال : لست ممن ينسحب
واقصد تتعب مزاجي وتعصبني لا يوجد شيء اقاتل لأجله كل شيء
عندي وحولي من نعم الله , ماذا بك ياسلمى ؟؟؟ ثم توجه للسيارة
وفتح الباب كانت سيارة فخمة لونها بلون التفاح الأخضر ونظيفه
فتحت الباب الأخر سلمى ووضعت حقائبها بالخلف بهدوء ثم جلست
على مقعدها ووضعت الحزام كانت ذكية وحساسة سلمى عرفت
من توتر أصابع عدنان على المقود إنها عصبته ولم تكن رفقتها سعيدة
منذ البداية قليلات هن النساء اللاتي يلاحظن تأثير كلماتهن على الرجال
وسلمى كانت منهن فبعض النساء توصل الرجل إلى قمة العصبية ولا
تتوقف أما سلمى كانت لديها مكابح ولقد لاحظت أيضا أنه يدخن الآن
ولايدخن الرجل إلا في عصبيته أو في حالة انشغاله بموضوع عميق
أو شعوره بالضيقة والملل مرت ربع ساعة ورأت سلمى أشجار جميلة
وزهور طول الطريق فنظرت بنص عين لعدنان وهو يسوق ولم ينتبه
لها وابتسمت بشقاوة انثى ثم رسمت الجدية وقالت : السجينة تأذن بالكلام
ابتسم عدنان وقال : لستي سجينة أسئلي ..
قالت سلمى : هل سيخبرني مرشدي السياحي أين سنذهب أم هو مشروع
أختطاف ؟؟ وابتسمت
ابتسم عدنان وقال : سنذهب للسوق كي نشتري كعب آخر لكِ ثم نرى القرية .
قالت بذهول : نعم ..نعم ..أتشتري لي كعب
نظر عدنان بنص عين حارة ..فابتسمت وقالت : فكرة حلوة كعب جديد
ينبغي أن أزورك قبل العيد كي أبضع يابابا نويل .
ضحك عدنان من صيغة صوتها وضحكت سلمى وقالت : أخيراً
نقطة لفريق سلمى هدف في إضحاك عدنان أتمنى أن لايكون شيء تكسر
منك حينما ضحكت هل أنت مأمن على وجهك لم اراك تضحك منذ 
البداية .
 
وصل عدنان للسوق والكل يرحب فيه بكل محل تجاري ويدعوه للدخول
حتى وصل إلى الأحذية النسائية وكان هنالك مجموعة من النساء أجتمعوا
حول عدنان وقبلت سيدة كبيرة بالسن رأسه أستغربت سلمى جداً
وقالت هل أنت مشهور هنا ؟أم زير نساء ؟ أم الموضوع له دخل بفنك
قال : صدقيني ليس لفني ولا اعرف النساء طول حياتي ولست مشهور
ثم جائت فتاة في سن الشباب تضع مقوم على أسنانها ومعها صديقاتها
قالت : أنظري يا بسمة وهيا ونجوى أنه أبن الياسمين
ابتسم عدنان وقال : أهلا ياصبايا أتمنى أنكم تقضون وقتاً ممتعاً هنا
مدت احد البنات سبابة أصابعها بوجه عدنان وهي تبكي وتقول الحب
لايموت ردد عدنان بابتسامة وقال : الحب لايموت ..لتغمرك الياسمين
ثم ذهبوا جميعاً والبنت التي تبكي تشير بالوداع لعدنان
لم تتحمل سلمى وقالت : ابن الياسمين ؟ الحب لايموت ؟ليغمرك
الياسمين …ما كل هذا ؟ ثم نظرت على عدنان وهو ينظر للارض
ويقول : لا عليك نساء يقدسون أسطورة يؤمنون بها وعد سأخبركِ يوماً
ثم ظهر صوت ازعاج ليقول من الميكرفون : أبن الياسمين في ركن
الأحذية نعلن أبن الياسمين في ركن الأحذية فتجمع الناس حول عدنان
وهو يمسك بيد سلمى حتى لا تضيع في الزحمة ومر الرجال
وأحنو قبعاتهم باتجاه عدنان وهو يومئ برأسه لهم فجائت إمرأة عجوز
ثمانينية وقام الجميع بأخلاء الطريق لها وتحملها بيدها فتاتان
وهي تحمل طوق من الزهور وتبكي وتقول : لأجل علياء وسالم
أنا صفاء وتقبل رأس عدنان ويقول لها عدنان : لأجل علياء وسالم
 أعرفكِ تمام المعرفة ياخالتي…. ليغمرك الياسمين وقبل يدها
ثم تحرك بصمت وأعطى سلمى كعباً جميلاً وغالياً ثم أشترى
لها فستان قالت سلمى : إلى هنا وكفاية ألم أقل لك ..
قاطعها عدنان بقمة الهدوء : مهرجان الياسمين 3 أيام في القرية
وانتِ تحملين فستان واحد جميل هل وصلت الفكرة ؟
أومأت سلمى برأسها وقالت : وصلت الفكرة
حينما خرجوا من السوق رأت سلمى زهور الياسمن بكل مكان بل فوق
البيوت وعلى تشققات الشارع بل حتى في أسفل البيوت وقالت :
هل أنتم من تزرعون الياسمين في هذه المناسبة ؟
قال عدنان : لا أحد يزرع الياسمين هنا أنه ينبت لوحده لأنه أمنية
قالت سلمى : أمنية …!! قريتكم كلها غموض ياعدنان لا أفهم شيئاً
من تلك العجوزة صفاء ؟
قال عدنان : هي أول بائعة زهور وقد شهدت أسطورة بأعينها
نظرت سلمى لعدنان لتجد ملامحه اختلفت للحزن فأرادت تغيير
الجو وقالت : يبدو أني سأجد الكثير من القصص هنا بفضل
مرشدي السياحي , ابتسم عدنان وقال : سنذهب الأن لقصري
نظرت سلمى بخوف أصدر تنهيدة عدنان وقال : قصري
يعيش فيه 3 نساء و3 رجال وهو ثلاثة طوابق ولن يخيفكِ شيء
وكلما كنتي قريبة كلما أنهينا الحوار الصحفي سريعاً ويوجد
فندق واحد بالقرية ولا يؤجرون الأنثى الوحيدة وكل الغرف
مشغولة لأنه مهرجان زهور الياسمن وصلت الفكرة ؟
اطمئنت سلمى وقالت : من هن ال3 النساء ؟
قال عدنان هن خادمات من أيام والدي كبيرات بالسن واحدة
كانت مربيتي والثانية طباخة والثالثة تعتني بالحديقة
 
وصل عدنان للقصر وقال تفضلي سلمى رأت سلمى قصراً
رائعاً يشبه القصص الأسطورية وضحكت فقال عدنان
: مالمضحك سلمى؟ وهو يبتسم ,قالت : أحس أني ساندريلا
في السوق لبست الحذاء والآن أدخل القصر .
تجمع الخدم ورحبوا بسيد القصر عدنان وضيفته
فقال عدنان : أحضروا لنا عشاء فخماً يليق بـ الأميرة سلمى
ابتسمت سلمى وقالت بهمس في أذن عدنان: لاتبالغ لم يلقبني
أحد بالأميرة من قبل , أنصرف الخدم وبقيت سلمى تنظر لزخارف
السقوف وصوت كعبها العالي  يرن على الرخام أنها معجبة بالقصر
فقال عدنان : الدور الأول للخدم وبقية الأدوار تنتظر زيارتكِ.
أنا لن أحس بحرية حتى أستحم وأخرج رائحة مقاعد القطار مني
ابتسمت سلمى وقالت : خذ وقتك وأن كنت أفضل أن تكون معي
أين غرفتي ستكون ؟
قال عدنان : أي غرفة تعجبك ِ هي غرفتكِ في كل الطوابق
وجدت سلمى غرفة جميلة وواسعة جدا وبها سرير يتسع لأربعة
أشخاص أخذت استحمام جيد ولبست ملابس عملية عبارة عن
جينز ازرق وبلوزة حمراء واسعة ثم وضعت رأسها على المخدة
لتجد نفسها نامت وبعد نومها شعرت بحكة على خدها ففتح أعينها
لتجد عدنان يداعبها بوردة على خدها فزعت وشدت اللحاف
فقال عدنان : طرقت الباب ستة مرات فعرفت أنكِ نائمة
قالت بعصبية : وهل من عادتك إقتحام الغرف لأنه قصرك !!
وقف وتكلم بدون أن ينظر لها وقال : العشاء جاهز في الطابق السفلي 
وحين فكرت سلمى قالت أنا في قصر وكبير جدا والعشاء سيكون
أكيد يحمل شموع امممممم لابد أن أجرب أحد الفساتين ولبست
فستان أسود وهي تنزل من الدرج سمعت لحن بيانو لتجد عدنان
وبجانبه طفلة تعزف معه وحينما رأى عدنان سلمى وهي تنزل
أستغرب منها جداً كانت جميلة لدرجة أن كل عين منها قمر
وفي ابتسامتها قطعة كرز من نصفين وخدودها تمثل لمعة
الشمس لقد كانت أميرة بالفعل فاضطر أن يقف لها ويقدم
الطفلة قال : هذه رنيم ابنة كبير الخدم ياسر تتعلم على العزف
وهي ماهرة جداً حتى الآن , مدت رنيم يدها لسلمى وقالت :
تشرفنا سلمى , حضنتها سلمى وقالت :أنا التي تشرفت بكِ
تأمل عدنان إنحناء سلمى لرنيم كم هو التواضع جميلاُ والحنان
على الأنثى لم تكن مضطرة لحضن رنيم ولكن طيبة قلبها
تسحر ثم رفع أعينه حينما نظرت سلمى وقال : تفضلي
جلست سلمى أمام طاولة كبيرة يواجهها في عكس الاتجاه
عدنان رفعت يدها بشكل تحية حول عدنان وقالت بضحك
: هل تراني عدنان, ضحك عدنان ورفع يده وقال : فعلاً
المسافة بعيدة أعذريني لم ُأحضر أحداً من قبل ثم قام
وجلس بالكرسي الذي بجانبها ورفع كأسه ليحضر ياسر
ويملئه بعصير التفاح وفعلت سلمى مثله وقالت : هل
تعلم أني أموت بعصير التفاح أنه رائع ثم تأملت الشموع
قال عدنان : صدفة حلوة تفضلي الأطباق فرفع ياسر الأطباق
كانت كلها مأكولات بحرية طازجة بجميع الأنواع المسلوقة
والمقلية وعلى الفحم وجميع أنواع السلطات والخضروات
أكلت سلمى قطع من بعض الأطباق ولكنها وجدت عدنان
يختار الأطباق الأخف كان يشرب شوربة بالحب ويضع
سلطة خضار رغم أنه جسمه رياضي ومائل للنحف
استغربت وقالت : ماهذه السلطة ؟
قال عدنان : أنها سلطة سيزر أشهر السلطات في العالم
والسر في توابلها ألم ترينها في مطاعم بيتزا هت ؟
أو المطاعم الايطالية والأوربية ؟؟
قالت سلمى : أفضل بيتزا هيا دومنز بيتزا ولم أجرب
السلطات من قبل لأن الخضروات تفسد بسرعة خصوصاً
الخس فالنعقد اتفاقية كل معي من أصابع السمك وأكل
معك في سلطة السيزر , أبتسم عدنان وجرب السمك
وقال لها : الطعام المقلي يشبعني بسرعة ولكن السلطات
تجعلني أطيل العشاء معكِ جربي السلطة
وجربت السلطة سلمى لتجد مذاقها جميل وبعد العشاء
عادت رنيم للصالة وقالت : سأعزف لكم مقطوعة
وبنفس الوقت أشعل ياسر مدفأة النار بجانب البيانو
فقالت سلمى الجلسة أمام المدفأة رائعة هل نذهب ؟
وبمجرد قيام عدنان وسلمى قالت رنيم : وقت الرقص
فنظر عدنان لسلمى التي خجلت وقالت : لايسبقكِ
الحماس عدنان أنا لا أعرف رقص السلو
نظر عدنان باندهاش وقال : حتى أنا
وضحكت سلمى بصوت عالي وحتى رنيم
وقالت رنيم : لا بأس جربوا
قام عدنان ولاحظت سلمى أنه محرج من الطلب
كأنه فعلاً لم يرقص السلو من قبل وهذا ماجعلها تستغرب
فأخذ يدها ووضعها على كتفة ويده على خصرها وقاموا
بالرقص وبنصف الرقص قال : هل هي خضراء
أومأت سلمى بالنفي وابتسمت  وقالت : لا
جلس ينظر إليها وقال : أذن فيروزية أو زرقاء غامقة
ضحكت سلمى وقالت : أعيني رصاصية وأحيانا بنية
ونظرت بأعين عدنان العسلية وهي تبتسم له
قالت سلمى : لا أرى أي خواتم بيدك !
قال عدنان:  قصدكِ أن تقولي لماذا لم أرتبط ؟
أبدا مجرد إني لم أفكر بالارتباط في أي أنثى هذا كل شيء
قالت سلمى بهدوء : أذن أنت وحيد ياعدنان
ابتسم نصف ابتسامة وقال : مارأيك أن نجلس عند المدفأة
كانت المدفأة تحمل أمامها سجادة من جلد نمر أبيض كبيرة
وأمامها أريكة عريضة وكبيرة مع طاولة صغيرة للعصير
جلست سلمى بالقرب من عدنان وهي تضع جهاز التسجيل
فوق طاولة العصير وتقول سلمى محسن من صحيفة
الغروب وهذا اللقاء مع ثم قالت لعدنان عرف بنفسك
قال : عدنان سالم رجل أعمال وفنان بسيط
قالت : منذ متى وأنت فنان ؟
قال : منذ طفولتي وقبل بلوغي بسنوات ولكن في سن
الثامنة عشر ظهرت ملامح فني البسيط
قالت : من والدك ولماذا أستقر بقرية الياسمين ؟
قال : المهندس سالم محمود مدير شركة صناعة الطائرات
 واما أستقراره لأنه وجد الحب هنا وترك كل العالم لأجل الحب .
أوقفت سلمى جهاز التسجيل وقالت : هل تريد قول قصة والدك وحبه
فكر عدنان وقال : ليس اليوم ولن نتكلم عن أي حب اليوم
أعادت سلمى تشغيل جهاز التسجيل وقالت : عدنان لماذا
لم تبيع لوحتك عن حورية الغابة .؟
قال عدنان : لأنها تراث ملك والدي وهو الذي ألهمني وجدت
أنه لاشيء في العالم يساوي سعرها ولم أحتاج للمال
ثم تكلمت مع عدنان بأمور عن فنه وموهبته وغنى والده
وأنهت الجزء الأول ثم قالت : عدنان سوف أسهر قليلاً حتى
أدخل بيانات اللقاء على جهازي المحمول اللاب توب كانت
سهرة سعيدة الآن أستودعك وتصبح على خير .
قال عدنان: تصبحين على خير وهنالك مفاجأة بغرفتكِ تنتظركِ
 
دخلت سلمى غرفتها ووضعت رأسها على الباب من الداخل
 وأمالت عليه وهي تضع يديها على مقبض الباب وتنظر للسقف
كانت سهرة جميلة جدا وبحق ممتعة لها ونظرت لتجد لوحة
عدنان فوق سريرها لقد كانت لوحة بحق جميلة ورائعة
تأملت سلمى وهي تضع بياناتها على الجهاز بوضع الإستلقاء لطف
وتهذيب عدنان أنه لايشبه الكثير من رجال المدينة ثم تدحرجت بخفة
ووضعت رأسها على السرير وهي تنظر للسقف وتضع قلمها على
أطراف شفاتها تأملت رقصته وخجله وكرمه قالت أزعجته فوصلني
أغضبته فأهداني أحزنته فجعلني أميرة بقصره وحاولت أختراق
خصوصيته فوجدت لوحة منه فوق سريري ثم تنهدت وهي تلمس
خصلات شعرها وهي تقول : من أنت ياعدنان وماهو سرك ؟
ثم فتحت مذكرتها لتجد ورقة الزهرة تأملتها لتجدها ياسمين ضحكت
وقالت : ماقصتكِ إيتها الزهرة نحن هنا في موطنكِ .
مر الليل هادىء وعدنان يجلس بكرسيه أمام النافذة وضوء القمر
يتخلله وكل بعد ثواني تضيء سيجارته وتتحرك الستائر وشعر
بتواجد أحد خلفه
فقال : أميمة و حليمة أعرفكما من خطواتكما .
قالت أميمة : من الجميل وجود أنثى بهذا القصر شابة وطيبة وجميلة
كم سعدت لها ياسيدي .
فقالت حليمة : لست أرى وجود للشيطان إلا بمظهر فتيات المدن أنهن
أشد مكراً وأكثر حرية وفساداً أنهن يحملن أفكار منحرفة وأمراض
صحيح أنه بنات القرى عقولهن متواضعة ولكن ياعدنان فتاة المدن
حية لها سم قاتل قد تفقدك قصرك وثروتك وقد تجبرك للحياة بالمدينة
ووالدك عم سالم جاء إلى هنا لكي يستقر ويعيش ولا أنثى تشبه علياء
فكرت أميمة بعد خوف وتردد وقالت : ولكن تلك السلمى جداً طيبة
قلبي أنفتح لها وحتى أنت سيدي أصبحت تبتسم كثيراُ.
قاطعتها حليمة وقالت : أن كل أنثى بعينكِ ياأميمة جميلة بعد أن فقدتي
أبنتكِ هيام في الحادث وتلك حنية ساذجة لا تتفق مع مكر بنات المدن .
قال عدنان وهو ينهض من الكرسي : سمعت مايكفي ليلة طيبة لكن .
قالت حليمة : أنتبه من سلمى وأجعلها فقط للعمل وترحل أنها شريرة .
التفت عدنان بعصبية وقال : من أنتِ حتى تحكمين على الناس ياحليمة
هل تعلمين الغيب والقلوب !!! لماذا كل ذلك الكره أليس بنات المدن
من كل البنات لهن مميزات وعيوب ومن قال لكِ أن بنات القرى بهذا
الكمال بعض بنات القرى حينما تذهب للمدن تنسى حتى الله وتفسد
بسرعة البرق بل قد تكون أشد فساداً وأشد تخلفاً من بنات المدن أنفسهن
نظرت أميمة بهدوء لحليمة وقالت : ألم أخبرك بأن تنقين قلبكِ فلنذهب
آسفة سيدي عن كلام حليمة لاتنزعج منها أنها بمثل والدتك يرحمها الله
قال عدنان وهو يجلس بهدوء : أعلم أنكن تحبوني لأنكن مكان والدتي
ولكن لكل شيء حدود وأنا لم أتزوجها بل أستضفتها أيام ولا أريد الحديث
عن ذلك مجدداً ليلة سعيدة لكن .
في الصباح تأملت سلمى من شرفتها الكبيرة منظر الشمس وخصلاتها
تنزل على أعينها وبالكاد يرى وجهها وتحمل بيديها كوب قهوة دافىء
ضمت يديها حول كتفها لجمال الصباح ونسيمه ثم رأت من بعيد 
عدنان وهو يركب فرساً وتركض به حول التلال القريبة للقصر
أقترب عدنان بهدوء من شرفة سلمى التي ابتسمت مضت دقائق
تأمل فيها عدنان وقفة سلمى و أعينها الجميلة في الصباح وخصلات
شعرها ومضت دقائق وسلمى تنظر إلى عدنان وجمال ابتسامته وتلك
الأعين العسلية الصباحية وتلك الذقن التي تبدأ بالظهور حول وجهه
وإلى شعره الطويل وأناقته وتمنت لو للثواني أن يهب النسيم فيحرك
شعرها كي يراه عدنان بتلك اللحظة وماهي الا ثواني وهبت أنسام
حركت جميع خصلاتها لكي يرى عدنان جمال وجهها ثم عادت
تلك الخصلات تغطي وجهها كانت لحظة سحرت قلب عدنان
فابتسم وخجل وقال بصوت دافىء : صباح الخير سلمى .
قالت سلمى وهي تلاحظ تغير وجهه وخجله وسعدت بأنها أعجبته
 بصوت دلالي : صباحك جمال وخير عدنان .
( نهاية الجزء الأول )

0 التعليقات: