الثلاثاء، 18 يناير، 2011

حب على ورقة عنب



في تلك الغرفة الصغيرة ..الله اعلم ماذا يحدث
المربية (هند) تدور من ساعات وصوت كعبها العالي يصدر صدى
في داخل الممر الصغير رغم أن كل المربيات أمروها بأن تهدأ..
حتى …فتح الباب ..و
خرجت الممرضة وتنهدت وهي تقول : انه ولد
فرح الجميع في المستشفى فلقد أنجبت ريماس بنت كبير تجار الذهب
لزوجها الشيخ ياسين مدير فرع شركة السيارات الألمانية و بعد أسابيع وفي قاعة القصر اجتمعت الوجوه المجاملة من أعيان البلد يبتسمون لياسين ويهنئونه
وبعد دقائق دخلت (ريماس) المطبخ واتت هند تتبسم وتحمل (فارس) الطفل الصغير لتسلمه لها ..فنظرت ريماس و بتلك الأسنان الصفراء من التدخين وفمها الذي يتحرك يمنة ويسرى بسبب العلكة ومن عينيها المثقلتين بسبب مساحيق الماكياج الغريبة وقالت : هل أنتي مجنونة ياهند هل تريديني أن احمل طفلي هنا في المطبخ لست متفرغة له ..اجلبي له زجاجة الحليب ودعيه ينام ..ثم قربت وجهها من مرآة صغيرة في المطبخ ورفعت خصلة من شعرها وقالت وهي لا تلتفت إلى هند ..: زوجة مدير مكتب الأمير منال سوف تكون هنا الليلة لا أريد إزعاج منك أو من الطفل وخرجت مسرعة إلى الضيوف ..اما المربية هند فقد نظرت لذلك الطفل وهو يضحك بأعينه العسلية ..ويضع إبهامه في فمه ..وقالت : أي عائلة ستكون لك يافارس وأي حنان من هذه العائلة ..تعال كي ننام ياحبيبي ..
وبعد ليلة طويلة ..وفي منتصف الليل بكى فارس بصوت عالي ..فظهر صوت آخر من غرفة النوم مزعج يقول: هنننننننننند
خرجت هند مسرعة وبلبس نومها الى غرفة فارس وهي تقول بصوت معتدل : حاضر سيدتي ريماس ..ولكنها تفا جئت وهي ترى الشيخ ياسين يدخل غرفه فارس ويحمله فأشار لها بأن تعود ..ولكن الفضول ..أبقها بين باب فارس والممر إلى الأسف وجلست تسمع ياسين يكلم ابنه الصغير
ياسين : لعن الله ذل الرجال ياابني ..لم يكن هكذا صوتها مزعج حتى أنجبتك ولم تعد تطيعني في أي شيء …حينما تكبر أيها الفتى لا تبحث عن الفتاة التي لديها مال أو منصب أو جمال ابحث عمن يريدها قلبك ..لا تضيع عمرك مع شمطاء قاسية القلب ..اسمع مني يابني ..كن حر مثل الخيل لا تدع شخص يتحكم بك وبقلبك ..لقد فات الأوان أن انسحب أو أن أطلقها فإخوانها يتحكمون بكل شيء بي وهي تتحكم بثروتي ..أنا أسف بأن جعلت امرأة مثلها تكون أمك ..سامحني يأبني ..
نزلت دمعه على وجه هند وانحنت بجسمها على أطراف الباب فهي تعلم مايتكلم عنه ياسين بعد إنجاب فارس أصبحت ريماس إنسانة أخرى تثير الاشمئزاز تسب زوجها والخدم وتصرف المال على العزائم مع صديقات سيئات السمعة ولم تعد تهتم بأحد ..بعد تلك الليلة
مضت سنوات كثيرة وأصبح عمر فارس ثماني سنوات وهند بجانبه تلاعبه وتضاحكه ومجرد دخول امه يلتصق فارس بعنق هند ..وكم كان هذا المنظر يقهر ريماس ..وقبل سفر ريماس وياسين في رحلة عمل أصرت أن ترافقه فيها لرؤية أميرات تلك الدول الغربية ..توجهت إلى هند وقالت : اقسم انه عند عودتي إني سأطردكِ لقد جعلتي ابني يتمرد علي وسوف ..كح كح ..فقام ياسين واخذ السيجارة من يد ريماس وقال ..ستقتلك السيجارة قبل أن تطرديها إذا لم تهتمي بنفسك ..فقالت ريماس : على الأقل أموت وارتاح من وجهك العكر الذي أراه كل صباح ..كل النساء يسألنني لماذا لا أتزوج شاب وسيم ..وفي مقتبل العمر ..فما زلت في جمالي ..ابتسم ياسين وقال هيا لنلحق الطائرة بعد السفر سيكون هنالك حديث ثاني ..واقترب من فارس وقال ..بهمس : ضيعت فرص كثيرة اعلم لكن بعد رحلتي هذه سوف تكون لك أم جديدة غير هذه الغولة وغمز له ..فابتسم فارس وهو يحضن دبه الصغير .وقبل والده على رأسه .

مضت أيام كثيرة ..وهند تهتم بفارس وتلعب معه في كل القصر وهي بقمة السعادة ..حتى في يوم كان فارس يلعب فيه بسيارة صغيرة يمسكها بين يديه على رخام ذلك القصر وفتحت هند ..الباب ودموعها كلها حزن وهي تحضن فارس ..وتقول : مسكين يافارس ..مسكين ياحبيبي ..لم يستطيع فارس أن يسئلها ماذا حصل فبعد دقائق دخلت (هبه) و(ريم) فقالت هبه:
الله هذه الغرفة تصلح بأن تكون غرفة اجتماعات
فقالت ريم : هذا ليس بعدل ياهبه فأنتي ستأخذين كل أسهم اخوي ياسين
دخلت بعدهم (سحر) بهدوء وقالت : ألا تفهمون أنا أختكم الكبرى ..ثم ماذا تفعل هذه الخادمة والطفل هنا …التفتوا جميعا إلى هند ..
فقالت هند : أليس في قلوبكم رحمة أخوكم يموت منذ يومين وانتم هنا لتتقسموا الميراث ..بئس العمات انتن
اقتربت هبه من هند وقالت بهدوء : هنالك أمر أحب توضيحه لكِ أيتها …الخادمة ..منذ هذا يوم لا مكان لكِ في القصر وخذي هذا الطفل لا نريده
فقالت : ريم : لا يمكن أن تربيه هذه المربية ربما تطالب بفدية ونخسر كل مانفكر فيه .
سحر : فعلا وجود هذا الطفل سيزيد المسألة ضرر ويقلل النسب ..
هند وهي تحضنه : أنا موافقة على طردي وعلى ماتريدونه لكن اجعلوا الطفل في دار الأيتام استحلفكم بالله ..انه ليس بيده شيء ..وبإمكانكم الوصول للمحاكم .
ابتسمت هبه : وقالت كل محاكم مدينتي تحت يدي واعرف الكثير من القضاة ..
وابتسمت سحر وقالت : وكل ملاجئ الأيتام تعرفني فانا الكريمة السخية التي تحب وهب المجتمع والمحتاجين كل مساعدة ..
ضحك الجميع وظلت هند تبكي ..بحرقة ..وهي تلبس فارس خاتم والده الذي كان من ياقوتة جميلة .

في ملجئ الأيتام لم تنسى هند زيارة فارس كل أسبوع مضت سنوات كثيرة أصبح فيها فارس شاب في السابعة عشر وفجأة وفي غرفته وهو يقرأ روايات اجاثا كريستي الرائعة دخل عليه زملائه وقالوا : نريد خاتمك الفيروزي سمعنا انه يساوي ثروة ..لم يستطيع فارس ان يقول كلمة حتى انهالوا عليه ضربا وحرقوا رواياته كانت ليلة غريبة ..سقط فيها فارس على الأرض ونزفت جبهته ..مرت الحياة أمامه وكاد أن يموت من الخنق ..إنها تلك الدقائق القليلة التي نعود فيها رجال متوحشين ..نخيف حتى الحيوانات
وكم هي قوية ثورة الرجل الحليم ..برغم الجراح مجرد أن حس فارس بان خاتم والده يخرج من يده ..اشتدت كل أعصابه وظهرت عضلاته الصغيرة ..وظهر معدنه الرجولي القوي ..انطلقت أصوات الصراخ العنيف من غرفه فارس استيقظ المسؤول عن الطابق ونائب المدير توجهوا إلى غرفة فارس كان منظرا غريب ..فارس يحمل حزام بنطاله ذو الرأس الحديدي ويضرب أربعة من الشباب وهم على الأرض وهم يصرخون ..واحدهم ينزف من رقبته ..والآخر يمسك أعينه التي تنزف ..فمسكوا فارس والصقوه بالجدار ..وأمر المسؤول إبرة مهدئه لأنه فارس يمر بمرحلة هسترية ..
في الصباح الباكر وقف المدير مذهولا وإمامه فارس وهو يقول : عض في الرقبة وجرح لجفون العين وكسر في الصدر وكسر في الأنف ..لماذا يافارس ..لماذا ..لن نجعلك تقابل مربيتك هند لسوء تصرفك ..صرخ : فارس وهو يقفز فوق طاولة المدير ويمسك بعنقه : هم من اعتدوا علي كيف تساعد الظلم كيف تظلمني وماهي إلا دقائق حتى أحس فارس بشيء بارد في أسفل رأسه ثم سقط على الأرض ..

قال المدير وهو يعدل ياقة ملابسة : ضعوه في غرفة بدون طعام لمدة يومين ..عله يهدأ ..وبدون فسحة أو خروج وعيون مسؤول الطابق كي يحرسه .
مرت يومين وفارس يتلوى من الجوع ..ففتح الباب وابتسم المدير وهو يقول : أحببت أن أعلمك أن هند جائت ورفضنا زيارتك حتى تهدأ ..
صرخ فارس وانطلق الى الباب ولكن الباب قفل بقوة بوجهه فأخذ يضرب الباب ويصرخ : ظالمين ..متوحشين …انتم لستم ببشر لستم كفؤ بأن تكونوا مسؤولون عن الأيتام …أنا اكره وجودي معكم ..أكرهكم ..
مر مروان بعصاته الصغيرة وسمع فارس لقد كان مروان شاب كفيفا وقال من هنا فقال له نائب المدير انه شاب فقد عقله ..لا تهتم ..فقال مروان هل يسمح لي نائب المدير بأن أرافقه حينما يخرج ..ففكر نائب المدير ..وقال : سوف نرى ألان عد إلى غرفتك ..
وطول الليل ومروان يسمع صراخ فارس ..ويقول ربي هدئ من همه وازل غمه ..يبدو من صوته انه بريء .
بعد أيام خرج فارس من الغرفة وقيدوه حتى وصل إلى غرفه مروان ..
وكان فارس منهك القوى ولم يستطيع مغادرة السرير ولا رفع الأغطية كان يريد فقط النوم ..كانت غرفة مروان من ناحية أخرى من الملجأ تطل على ناحية لم يرها أحد ..
فقال مروان وهو يقترب من فارس : هل تريد أن ترى الصباح هنالك فراشتان عند نافذتي .
رد فارس من أسفل الغطاء : لا لا أريد شيئا ..
فقال مروان : المنظر يأخذ العقل ..ليتك تراه نافورة وبط وأشجار كثيرة هنالك شجرة برتقال ..الله مااحلى ..المنظر
قام مروان وفتح الغطاء واتجه إلى النافذة فرأى أمامه جدار لا أكثر
فغضب جدا وقال : هل تتجرأ على الكذب علي ..ومسك بتلابيب مروان
الذي ابتسم وقال : أنا أعمى لكن بداخلي أرى النور والطبيعة أحس بالنسيم مع نسمات التكييف المركزي واكل أشهى اللحوم حينما أتذوق العدس الذي نأكله ..
هدأت ملامح فارس وانزل يده وقال : من أنت ؟
قال مروان : طفل تبرأت منه عائلته الغنية لأنها لا تتحمل أن تعيش مع مسؤولية طفل كفيف ..لكني لم افقد الأمل أنا دائما سعيد وأقول لأصدقائي النكات ولوكنت مثلك لمت منذ أن كنت في الخامسة ..فأنا مصاب بالربو
واخرج مروان من جيبه أنبوب صغيرة وضغط عليه ..ثم تنفس وقال : أنا أقوى من أن تهزمني الحياة فالله وهبني الحياة ولن أضيع يوما على حزن
لا شيء يستحق في نظري ههههه نسيت إني أعمى اقصد في فكري
ارتاح فارس جدا من كلمات مروان وقال : فعلا آنت أقوى من ذلك ..ومد يده قائلا ..أنا فارس ..
فمد مروان يده وقال : أنا مروان ..
ابتسم فارس وقال كيف عرفت إني سوف أمد يدي ..قال : مروان انه أمر بديهي فارس أنا أعمى ولست بغبي …هههههههههههه ضحك الاثنان ومنذ ذلك اليوم وفارس صديق مروان يمزح معه ويلاعبه ..في يوم قال مروان
: إني أفكر بفتاة مثلي لاترى لدرجه إنها تتخبط بالجدران حينما تمشي وتسقط بعصاياتها كل من يمشون ضحك فارس حتى بانت أسنانه وهو يمسك بطنه من الضحك وقال لمروان : لماذا تريدها مثلك عمياء ..
قال مروان : هل أنت مجنون لو كانت صحيحة البصر سوف تتفنن بعيوبي وتراني هما كبيرا عليها وربما تشفق علي لكن الفتاة العمياء سوف تظن إنني عمر الشريف وسوف اكذب عليها براحتي وسوف تصدق .
ضحك فارس حتى سقط من سريره وهو يمسك بطنه من خفة دم مروان
فقال مروان بهدوء: هل فكرت أن تحب ..؟
ضحك فارس كثيرا ثم سكت ..وقال بجدية : هل تريدني أن أحب ثم ائتي بزوجة لا تهتم بزوجها ولا تفكر سوى بماله وتسرقه مثل أمي أو تفكر بان ترثني بعد موتي مثل عماتي
حزن مروان وقال : ولكن هنالك سيدة سمعت إنها تزورك .
تنهد فارس وقال : أمي وتاج راسي هند ..هي هدية من الله لن أنساها أبدا
مروان : إذن من هذه النظرية نستنتج أن النساء أنواع ..وبضرب الوسطين في الطرفين ومعادلة فيتاغورس وحذف المتشابه نقول انه هنالك احتمال بأن تعشق فتاة لها قلب هند وجمال أحلامك ..
فارس : في طفولتي كانت هنالك نسوة كثار لكن لم أجد منهن إلا هند مما يدل على أن أحلامي سوف تكون نادرة ..
مروان : هل سمعت قصة الجزر والبيض و القهوة ..
ابتسم فارس وهو يعدل جسمه على السرير وينام على بطنه ويده على خده استعداد لقصة ..مروان الطويلة ..وقال : لا
قال مروان : اشتكت فتاة إلى أمها سوء أخلاق زوجها فأحضرت الأم ثلاثة قدور ..وضعت فيهم جميعا ماء وسخنته تحت شعلة الموقد ..حتى ظهر الغليان ..في القدر الأول وضعت جزر وفي القدر الثاني وضعت بيض .وفي القدر الثالث وضعت بن لقهوة ومع سكر ..وبعد أن انتهى الغليان وضعت الجزر على صحن ووضعت البيض على صحن وقشرت قشرته ووضعت القهوة في كوب وأعطته إلى ابنتها فشربت الفتاة القهوة وقالت لذيذة لكن لم افهم شيء ياامي ؟
فقال فارس : حتى أنا لم افهم شيئا يامروان من الطبخه الغريبة
ابتسم مروان وقال : قالت الأم لـ ابنتها هكذا هي الحياة والقلوب ياابنتي الماء الساخن هي الظروف ,الجزر كان قاسيا ومع الماء الساخن اصبح ليناً , البيض كان سائلاً ومع الماء الساخن أصبح اقوي وصلباً , والقهوة غيرت طبع الماء وأصبحت لذيذة كما تقولين ..فنحن عند الظروف ننقسم من شخص ضعيف ولين ومن شخص قوي وقاسي ومن شخص يغير الظروف لصالحه ويعيش سعيدا ..
ابتسم فارس ..وقال : مااجمل عقلك يامروان وفكرك ياليتني أحوز بهذا العقل ..
اقترب مروان وقال : هل تريد أيضا أن انزع اعينك هههههههههههه
وضحك فارس ..ثم أكمل مروان : يافارس حتى إذا لم تكن الفتاة مثلما تريد مع الزمن إذا أحبتك تتغير إلى مايعجبك ..وتحبه اذا كنت تحبها ..هنالك فتيات يافارس مستعدات  لدفع كل مالديهن ولو استطاعوا دفع حتى النجوم والقمر مقابل كلمة حب بصدق ..
فارس : يامروان لقد تغير الزمن الأنثى لا تبحث سوى عن المال والثروة والقصر والمناصب حتى أنهن اصبحن الان يتزوجن من كبار السن لأجل حياتهن مانتكلم عنهن نساء خرافيات مثل أساطير القصص ..
مروان وبجدية : عن كم تتكلم عن نسبة 50% او 80% لا تزال هنالك نسبة من الفتيات يبحث عن الرجل الحقيقي الذي يسعدهن..بعيدا عن كل مظاهر الحياة ..وسوف تثبت لك الأيام ذلك ..

نام فارس وهو يحلم بتلك التي يتحدث عنها مروان وفي الحلم وبجانب أشجار العنب الصغيرة جاءت فتاة تمتلئ رقة بفستان ابيض طويل وشعر مجدول طويل ونظرتها طفولية ..تمسك بكتاب ازرق وتقول ابحث عني يافارس …ابحث عني ..لا تدعني وحيدة ..
استيقظ فارس من حلمه ..فوجد رأس مروان عند وجهه فقال : ماذا تفعل مروان؟
فقال مروان : كنت انتظر ان تنتهي سيمفونيات معزوفة شخيرك المزعج ..
فضحك فارس وقال : ابتعد عني أنفاسك مثل البيض الفاسد ..

فقال مروان : لا أنتا أسوء أنت أنفاسك مثل الجزر إما أنا أشبه القهوة ..إلا تتذكر القصة.ضحك الجميع ومرت أيام عدة قابل فيها فارس هند وفي كل مرة تحدثه عن مرضها وتعبها وهو يحزن لها ..وكل مرة تعطيه أكل يعطيه إلى مروان الذي أصبح مجنون أكلة اسمها فطائر اللبنة بعد تلك الفترة دخل يوما ..مدير الملجأ إلى غرفة مروان وقال لهما : هنالك شخص منكم سوف يخرج من عالمنا وسوف يعمل ..فاقل : مروان كيف نعمل ونحن لازلنا ندرس الثانوية ..هنا ..
قال المدير بجدية: انتم أيتام وحينما تكبرون وتطلبكم بعض العوائل لابد أن يذهب بعضكم حتى نخلي مكان لأخر ..ولنكن واقعيين عاجلا آو أجلا ستغادرون حينما تلتحقون بالجامعه .هذه سياسة الملجأ هل ظننتم إنكم ستعيشون هنا إلى الأبد ..فقال فارس : لن اسمح بأخذ مروان
فابتسم المدير وقال : ومن قال لك إني أريد مروان ..الحقيقة يافارس ..أن الاختيار وقع عليك كي تعمل في مزرعة عند الشيخ صلاح وهذه المزرعة للخيول ..ثم اقترب وهمس في أذن فارس : اذا رفضت سوف يكون مروان في غرفة ضيقه وتعرف( مع اخذ نفس عمييق ) الأشخاص المكفوفين يصعب تربيتهم والمربين هنا يطالبون بأجر اضافي لوجود امثال مروان ..لن يعيش مروان بدون أصدقاء أسبوع فربما .,,ربما امنع عنه الاصداقاء حتى يجن عقله ..ولكن اذا سمعت الكلام ولبست ملابس انيقة غدا وذهبت مع الشيخ صلاح ربما اعطيه غرفة كبيرة واختار له اصدقائه وأطعمه واعتني به كأنه ملك في الملجأ واحضر له جميع الاطعمه خصوصا الفطائر باللبنة ستكون عند سريره كل صباح .ثم ابتعد قليلا من اذن ..فارس وقال : انه اختيارك يافارس ..ثم خرج واغلق الباب ..
اقترب فارس من مروان : وهو يحضنه ويقول بارك لكي يامروان وجدت عائلة تتبناني ..
لمس مروان وجه فارس ليجد دموع حاره بين خدوده فقال مروان :
مبارك ياقطعة الجزر ..ولكن أراك تبكي ونبرة صوتك غير صادقة
مسح فارس دموعه وقال بحماس : لا انهم عائلة غنية سوف أكون في قصر وأعيش أحلى عيشة ..إنها دموع الفرح وسوف أزورك ..
مروان : هنالك شيء انقبض له قلبي أصدقني القول يافارس
فارس ودموعه تنزل بغزارة ويحاول تغيير نبرة صوته : اه منك ومن شكك يامروان ..أين فرحة الصديق ..لصديقة
مروان : هل تريدني ان افرح بمغادرة الشخص الذي أدمنت شخيره وأغلاطه في قراءة الروايات ..ووقته الطويل في الحمام ..ومزاجه النكد في الصباح ..ههههه
ابتسم فارس نصف ابتسامة وحضن مروان وقال : شرف لي أن أقابل شخص مثلك ..في حياتي كلها ..سوف افتقد حدة ذكائك وطيبة قلبك وقناعة نفسك ..يااخي ..أنتا بالفعل ستكون أقوى الرجال ..في حياتك .واحكمهم .
عند الوداع أعطى مروان ورقة واستأمن فارس ان لا يفتحها إلا إذا أصابه الحزن
..وجاء الشيخ صلاح وتأمل فارس وهو يقول : عضلات قوية وطول مناسب بالفعل هذا ماكنت ابحث عنه واخرج شيك وادخله في جيب المدير وهو يقول لقد أنقذتني بحق فطلب العمالة يكلف أموال طائلة ولكن ابن البلد رخيص الثمن ..سوف أوفر له المسكن والأكل ..لا تخبر احد أن خدمي أخذهم من عندك كل سنة ..
ابتسم المدير وقال : طالما انك تدفع العشرة الآلاف على كل رأس سألبي طلباتك .
وفي المزرعة فتح صلاح إسطبلات الخيول وقال أريد أن أرى هذا الإسطبل يلمع مثل الفضة أريد تنظيفه ..دائما ..(حسام)
فظهر حسام وهو شخص قوي البنية عظيم العضلات وحرك السوط الطويل على ظهر فارس ليصدر صوتا قويا ويشق ملابسه ..
وفي ثواني انقض فارس مثل الذئب على عنق حسام الذي اخرج سكينته لكن فارس هشم أسنانه بقبضة وثبته على جدار الإسطبل وهم أن يكرر الضربة بالقبضة الثانية ..لكنه سمع صلاح ..
صلاح ومعه الجوال :أيها المدير كيف أحوال الضرير مروان ..
توقف فارس وأطلق حسام ..من يده واخذ حسام يتحسس عنقه ويكح ويحمد الله انه على قيد الحياة فلقد رأى في أعين فارس نظرة الرجل الذي يقتل بدون أن يحس لقد أحس فعلا بخوف الرجال ..ورغم ضاّلة جسم فارس مقارنة بحسام ..فلقد خافه حسام ولأول مرة يخاف من إنسان
فقال صلاح : أظن إننا فهمنا اللعبة ألان ..ليس ذنبي أن حياتك هكذا ..لكن فعلا إذا ضايقتني سوف يتضايق مروان كثيرا ..في الملجأ ..ثم عاد للجوال وقال هل أكل الفطيرة ..شيء طيب ..أشكرك إلى اللقاء.
والتفت الى فارس وقال : كنت انوي تجهيز لك غرفة خاصة وملابس لكن هنالك هدية خاصة ..تعال معي ..دخل فارس إسطبل مظلم..وسمع قفل الباب من ورائه ..فتح صلاح نافذة الباب العلوية وقال : إنها هدية صغيرة لك هنا سيكون مكان نومك ..هههههههه احذر الركن ففيه خيل مثلك متمرد ولم يروض إذا قدرت عليه فهو ملك لك ..هدية من عندي هههههه واختفى صوت الضحك وقفلت النافذة .. في ذلك الركن المظلم
أحس فارس بنفس عميق وسمع صوت ارتطامات هائجة كأنها تبحث عنه يسمع الارتطام في كل ركن ثم يسمع ذلك النفس العميق ..لم يعرف ماحجم ذلك الخيل ..وماذا يريد انتظر تلك الليلة وكل ساعة يغير مكان جلوسه ..ومع ضوء الصباح النافذ من فجوات أخشاب الإسطبل الداخلية ظهر خيال الخيل وكان ضخماً ومجر رؤية الخيل لفارس توجه مسرعا بأرجله الأمامية كي يغرسها في فارس لكن فارس انقض على عنقه وركب فوقه وأصبح ذلك الخيل يضرب بفارس أركان ألاماكن ..حتى اصطدم الخيل في الباب وكسره وخرج إلى المزرعة كان الخيل يريد فارس ان يسقط ولكن فارس يمسكه بقوة في المزرعه ظل ذلك الخيل صدم رأسه بفارس حتى مرت ساعة ..سقط فيها فارس وانفه ينزف ..لم ينم البارحة ..وهو متعب من معركة حسام ..والخيل اصطدم به كل الأركان أنه الوقت كي ينام ..

نام فارس ومر بجانبه خدم المزرعة ولم يفعلوا  شيئا ..له تركوه بدمائه بناء على طلب رئيسهم حسام ..في المساء أحس فارس بلسان يلعقه ..ويدفعه بهدوء فتح أعينه ليجده ذلك الخيل العملاق ..كل الحيوانات الشرسة تحارب من يكون بطولها او اكبر منها لكن الحيوانات التي جعلها الله مستأنسة مثل الخيول تهدىء حينما ترى أن الإنسان اخفض رأسه وانهزم حتى لو كان نائما ..قام فارس وهو مبتسم ويقبل رأس الخيل ويقول سوف اسميك (ياسين) ووضع السرج عليه ثم جرب ان يتحرك وهو راكب هذا الخيل وكان الخيل يستجيب لفارس بشكل رهيب ..كانت المزرعة كبيرة دخل فارس عند أشجار الليمون والتفاح ثم لمح أشجار غريبة إنها أشجار العنب فرح جداً ..واخذ يعطي لياسين الخيل ..بعضا من الحشائش ..ثم مر امام مبنى المزرعة حيث فيلا صغيرة ..كانت هنالك فتاة تضع أمامها لوحة بيضاء وتستخدم الفرشاة والألوان وكانت خصلاتها السوداء تنزل على إحدى أعينها ..فمر فارس وخيله ..أمامها فقالت وهي تمسك رأسها :
انك تحجب منظر البرج أيها الأحمق …
نظر فارس للبرج الذي ورائه ثم اقترب للوحة ورأى ألوان غريبة لا تمت للفن بصلة فقال: انظري إلي الناحية المشرقة أنتِ لم تكوني ترسمين البرج أنتِ ترسمين روث الخيول ..
مدت الفتاة يدها لكن فارس امسك يدها ولفها حول ظهرها وقال : لو لم تكوني فتاة لجعلتك فعلا تأكلين روث الخيول ..وانظري إلى لوحتك وداس بقدمه لوحتها ..فصرخت الفتاة ..والدي ..والدي ..اتركني أيها المتوحش
ودخلت إلى الفيلا وهي تبكي بينما ركب فارس خيله وكمل جولته التفقدية حول الفيلا ..بعد ثواني وجد اقفاص فارغة لدجاج ولمح أن الاضأة ضعيفة في ذلك المكان ونزل من خيله لتفقدها وانحنى للأرض يتفقد جزء ميت من دجاجه ..وماهي الا ثواني وسمع صوت ..
يقول : انه هنالك ياسيدتي ..روز ..
ورفع نفسه ليجد سبعة رجال من المزرعة معهم حسام وتقودهم فتاة
 ينادونها بروز وحينما اقتربت الفتاة ارتفع نظر فارس وقال بحدة : توقفي
روز: هل تتجرأ وتمد يدك على أختي الصغرى أيها المتشرد
فقال فارس بهدوء وهمس : لا تتحركي من مكانك ونظر إلى أرجلها
نظرت روز لتجد ثعبانا كبير يلتف حول أرجلها ..
مجرد رؤية الرجال السبعة للثعبان الضخم هربوا إلى الإسطبلات .
قال فارس : وهو يتقدم ببطأ شديد يبدو انه يوم مبارك ..يقاتلني فيه خيل وتهينني امرأة ..ويقتلني ثعبان ..جاء الوقت كي أقول أن الملجأ ارحم
بكت روز وظهر صوت الطفلة منها وهي تقول : ماذا افعل ألان ..؟هل سوف أموت .؟
التف الثعبان حول أرجل روز بشكل مخيف ..فتكلم فارس وهو يقترب أكثر من أرجل روز : روز ماهي هواياتك ..؟
روز لم ترد وهي ترتعد في مكانها ..فقال فارس : يعجبني السكوت لكن أريدكِ ان تجاريني وتنظرين إلى أعيني فقط ..
قالت روز : اكتب الخواطر والشعر ..
فانتبه الثعبان لأقتراب فارس ..وترك أرجل روز رويداً رويدا ..
قال فارس : مااسم تلك الاخت الصغيرة ..
ردت روز بثقة : إنها عفاف ..وهي اصغر مني بأربعة سنوات
اخرج فارس حزامه ..ووضعه بين يديه ..وانتظر تلك اللحظة التي ينوي فيها الثعبان الانقضاض ..فقال فارس : أنتِ ألان في أمان اذهبي للبيت
تحركت بسرعة روز تجاه المدخل الخلفي للبيت لكنها توقفت ..ترى فارس
فقال بحدة : قلت ادخلي للبيت ..ألان وفي هذه اللحظة ..بدت حرارة فارس ظاهرة تمام للثعبان فأطلق نفسه في اتجاه فارس ..لكن فارس خنق رأسه بالحزام ..وأصبح يخنق رأس الثعبان ..فامتدت يد روز وهي تعطيه الفأس وتقول : انت تحتاج هذا ..ومجرد ما أن مسك فارس الفأس هشم فيه رأس الثعبان ..حضنت روز بطريقة لا شعورية فارس وأخذت تبكي بصوت عالي ..فربت فارس على كتفها وقال ..: لم تصابي بأذى لا تخافي ..ولكن بكائها كان يقطع القلب لم يرى فارس فتاة كبيرة تبكي بهذه الطريقة كانت المرة الأولى ..وبعد ثواني فتحت أنوار المزرعة الكبيرة وجاء رجال كثير ومعهم صلاح وطبيب ..مجرد ماان شاهد فارس الأنوار سقط بكل ضعف
فقالت : أبي… أبي ..لابد انه قرصة الثعبان ..لقد أنقذ حياتي

نزع حسام ملابس الصدر في فارس ولم يرى شيئا حتى ولكنه وجد جرح صغير في اصباع يد فارس اليمنى ..فتدخل الطبيب ..وأعطى الحقن في جميع جسم فارس ..وقال الطبيب : هذه ليلة قوية على شاب سوف يصاب بالحمى والسخونة وسوف أزوره بعد أربعة ساعات ..إذا كان لا يزال على قيد الحياة ..فلا ادري هل هذا المضاد لكل الأنواع من الثعابين أو انه لنوع واحد لكنه هو المتواجد ألان ..أتمنى أن يتفكك السم بداخله ..
في داخل حلم فارس لقد وجد نفسه ..طفلا صغيرا يلعب بتلك السيارة الصغيرة وهند تحضنه ..وفتح والده الباب وقال : لقد مت في حادث اصطدام طائرة وتركتك يافارس لأني اعلم انك قوي ..لقد كنت كل أمنياتي ..كم أنا فخور بك الأن ..كم كنت أتمنى أن احضر لك كل ماتريده بعيدا عن حياة المشقة ..ولكن انظر للجانب المشرق أنت الآن رجل قوي ..وستقابل ورقة العنب ..وسوف تزين خيلك ياسين ..اصبر يافارس هذا هو قدرك الصبر ..حتى لو فقدت كل من تحبهم ..واخذ ياسين يقفل الباب رويدا رويدا
هنا صرخ فارس : والدي ..والدي ..وهو على السرير ولا يزال نائم
وروز تضع الماء البارد في قطعه قماش وتدلك بها جبهته ..
وهنا قال صلاح : هذه ياابنتي كل حكايته ..اغروقت عينا روز العسلية وسال منهما الدمع وهي تقول : أذن فهو يتيم ..بدون أم أو أب ..
فتح فارس أعينه بعد أيام وقال : أين أنا ؟
قالت روز : أنت في غرفتي التي تحوي شرفة كبيرة
سكت ثم قال : ياسين الخيل وحاول أن يقف لكن يد روز اللطيفة دفعته بلطف للفراش وهي تقول بابتسام : قال الطبيب انه عليك الراحة لمدة اسبوع وهنا دخلت عفاف بابتسام وهي تحمل مائدة فيها الخضار والبيض ..وقالت تفضل يامحطم اللوحات والجهد الفني …نظرت بحدة روز وقالت : عفاف
ابتسمت عفاف وقالت : فارس أحب أن أقول لك انه اتجه فني من روث الخيول الى روث البقر ثم قررت تعلم الطبخ ..
ضحك فارس ..فابتسمت عفاف وقالت لروز : قلت لكِ أني سوف أضحكه
نظر فارس وابتسم وقال لا أريد جزرا ولا بيض أريد قهوة ..فقط وهو يبتسم ..فقالت عفاف : وهل تريد فعلا عدم أكل ..طبخي بهذه الحالة سوف أعود لرسم روث الخيول .
ضحك فارس وقال : سوف أكل قليلا لكن لا تخبري احد بذلك .
قال فارس لروز: كم لي وأنا مستلقي في غرفتك ..
قالت روز : شهر وأربعة أيام ..
أنصدم فارس من الخبر وقال : مروان ..لابد أن اتصل عليه
تبدلت ملامح عفاف وروز وقالت روز خذ هذه الرسالة سوف نعود قريبا لك .
فتح فارس الرسالة
((إلى صديقي قطعة الجزر وأخي فارس
أشكرك لأنك جعلت الحياة سهلة جدا علي وأحطتني بصداقتك ربما لم نختار العائلة او الاسم او حتى حالتنا الصحية لكننا قد نختار الصديق حينما تصلك رسالتي فأعلم بأني قد فارقت الحياة ..ولكني خرجت منتصرا ..حصلت على صديق وكنت أتمنى حصولي على حبيبة ..حقق لي هذه الحلم رجاء ..إذا نزلت دموعك افتح الورقة التي وضعتها معك
توقيع مروان (كما اشكر نائب المدير الذي ذلني بسبب كتابه الرسالة وشكرا)))
ابتسم فارس ثم انهارت دموعه ..وقال : حتى في موتك يامروان تحب المزح ..خرج فارس من الغرفة وروز وعفاف وحتى صلاح يقولون له : عظم الله أجرك في صديقك ..رد بهدوء : انه أخي وليس صديقي فقط
وساندته روز كي يقف وقالت أين تريد الذهاب ؟
قال : خذيني ياروز إلى إسطبل ياسين ..

وعند الإسطبل اتكئ فارس على القش وهو ينظر إلى ياسين ..ودموعه تنهمر ..فقالت روز : كفى يافارس أنت قوي أتذكر الثعبان ..حينما بكيت أنا وأنت لم تخاف ..أن صداقتكما سوف تظل إلى الأبد يافارس ..أرجوك توقف لا تبكي ..وهنا بكت روز معه ..
مضت أيام كثيرة لا ينطق فيها فارس ولا كلمة بل يتأمل ياسين ..
هل تريد الخروج ؟هكذا قالت روز .. نظر فارس بحدة إلى روز فقالت
: إني أخاطب ياسين ..وبعد دقائق ركبت فوق ياسين وقالت : فارس أنا لا اعرف امتطاء الخيول وربما أقع ..انهض أرجوك انه أول طلب مني لك علميني على قيادته بدون أن تقول شيئا ..ومدت يدها له ..
توقف فارس ينظر إلى يد روز ..فقالت هيا ..هل ستمد يدي طول اليوم ..
لو كنت تحب مروان امسك يدي ..مد فارس يده في بطأ ..وركب ياسين وصار في المقدمة وروز في المؤخرة وهي تمسك بوسط فارس ..
كثيرة هي تلك الحالات في كل المستشفيات النفسية حينما يدخل الرجل في كهف الحزن لا يخرج منه أبدا ..بل حتى الطب انشل أمام هذه الظاهرة

اكتئاب الرجل ثم شلله ثم غيبوبته ..رغم أن كل شيء فيه سليم ..لكن لم تكن تلك معضلة صعبة على الأنثى فهي تعرف رفيق ضلوعها وصديق حياتها ومحبوب قلبها الرجل .. تعلم بأن حبه لمن يحبهم هو من ادخله تلك الحالة وتعلم أن بالحب يخرج ..منها ..تعلم أن انكسار آخر أمل في الرجل هو خسران روحه وذله إمام الحياة يؤدي إلى موته ..فهي تدفع له الأمل وتملئ قلبه بالسعادة وتجذبه من طرف الموت إلى الحياة ..مرة أخرى تثبت الأنثى إنها فوق الطب والعلم بقلبها ..وتتحدى كل الخوارق والظواهر كي تعيد رفيق جنتها ..وهاهي تسكب من أفضل أيامها وارق روحه رحيقا غالياً إلى شخص يستحقه ..ليكون قدرها ..
على ظهر الخيل تعمدت يد روز أن تتمسك بفارس بقوة كأنها تخبره إنها تريده مثل الأول ..وأحست ويدها على خصر ..فارس بقطرات باردة ..فاقتربت بوجهها لتجد أعينه تفيض ببحر صامت ..حز في قلبها ذلك كثيرا ولكنها ..وضعت إحدى يديها على شعر رأسه تمسده في بطأ ..
توقف فارس وأوقف الخيل واخرج الورقة الأخرى التي قال له مروان أن يفتحها بقمة الحزن ..كانت الورقة تقول ( هنالك قصة عظيمة جدا ومهمة ولابد أنها مرت عليك ..إنها قصة شخص بالغ الأهمية …أن أغلى قصة في حياتك هي قصة حياتك ..لم تختار البداية ولن تختار النهاية ولكن على الأقل أعطي فيها فصولا شجاعة تستحق أن تذكر فيها ..إذا لم تفهم هذا الكلام ضع قدرا وفيه جذع شجرة ميت وسط القدور الثلاثة وقول إن القدر الرابع يتفكك ويظهر عفنه مع الماء الساخن ..مازلت مصر انك قطعة جزر ))
ابتسم فارس ..فأخذت روز يديها وقالت هذا هو ماأريده ..ابتسامتك
فقال : لماذا ياروز ..كل هذا الاهتمام ..
ابتسمت روز وأشرت لفارس بأن يترجل من على الخيل وان يمشوا قليلاً ..وفي وسط المزرعة وقفت روز عند أشجار العنب الصغيرة وقالت ..
وهي تمسك ورقة عنب بحنان وتضعها بدلال في يد فارس ..
لأني :…………أحـــــــــبـــــــــك ..

سكت فارس ونظر بهدوء إلى ابتسامتها فتشجعت وقالت وهي تدور حول أشجار العنب ثم تتجه إليه ..أحببتك منذ أول يوم ..أحببتك وأنت نائم في غرفتي ..ثم أخرجت ..كتاب ازرق وقالت اقرأ مافيه ..ووضعت أناملها على شفتاها ..وكان فارس يقرأ باهتمام ..
فقال : لحظة كنت احلم بهذا الحلم ..من قبل ..أن ملابسك بيضاء وهذا كتابك الأزرق ..
فأكملت : لم يعد الرجال بتلك الطريقة بل لم يتعرض احد أبدا لأختي عفاف ولم اسمع أن هنالك رجلا تعرض لحسام ..أو هدد والدي أو اتعب مديره أنت خيل متمرد يافارس شيء لم اعرفه عن الرجال .. ..كل من يعرفون أبي يعاملوني برقة ونعومة بل أن بعض الرجال يفتحون لي باب السيارة ويتصرفون بنعومة مشوهه واتيكت غربي مقلد لم أرى مثلك رجل حقيقي ..يتصرف بكل مشاعره ولا يخجل من دموعه ..كنت طول عمري ادعي بأن ارتبط بشخص مثلك ..لم أحس أني أنثى إلا من صوتك الحاد حتى حينما سقطت أحسست وأنا أراك وسط التراب بأنك تمتلئ رجولة وشهامة
اقسم لك برب ورقة العنب ورب السماء والخيل أني لن أحب بعدك أحدا حتى لو رفضتني ..وخفضت رأسها للأرض تنتظر جوابه ..
ابتسم فارس ونظر للسماء وقال ربحت يامروان ..وحققت حلمك
ثم حرك أنامله ورفع وجه روز وهو يقول : لن أجد أجمل ولا ارق منك ياروز ..وحمل يدها ووضعها على قلبه وقال : قلبي سوف يكون لك إلى الأبد .
عاش فارس وروز ولم يغادروا ابد اتلك المزرعة وفي يوم الفرح زين فارس ياسين الخيل بوشاح ابيض ورقصت هند العجوز حتى تعبت أرجلها ومضت الليلة ..ولا يزال كل من في المز رعه يحتفلون حتى الصباح .



 (( أن أهم قصة في حياتك هي قصة حياتك …..د.ريان))
 


0 التعليقات: